مسند الرضا عليه السلام - الغازي، داود بن سليمان - الصفحة ١٢٨
في حديث آخر، وفيه: (قيل يا رسول الله، وما علامة حبكم ؟ فضرب بيده على منكب علي رضي الله عنه). كما روى معنى هذا الحديث مع عدم ذكر (وعن حبنا أهل البيت) وإبداله ب (وماذا عمل فيما علم) أو (وعن علمه ما فعل فيه) الترمذي في سننه ٤: ٣٥ و ٣٦ والمتقي الهندي في كنز العمال، الحديث ٣٨٩٨٢ و ٣٨٩٨٣ والدارمي في سننه ١: ١٣٥، والهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٣٤٦. فقه الحديث: في هذا الحديث تحريض على المراقبة والمحاسبة في شؤون الحياة، فإن الانسان وإن غفل فليس بمغفول عنه [١] وعن رسول الله (ص): (لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، فيعلم من أين مطعمه ؟ ومن أين مشربه ؟ ومن أين ملبسه ؟ أمن حل ذلك أم من حرام) [٢]. وقد أرشدنا أمير المؤمنين عليه السلام إلى طريق المحاسبة عند ما سئل: كيف يحاسب الرجل نفسه ؟ قال: (إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال: يا نفس ! إن هذا يوم مضى عليك، لا يعود إليك أبدا، والله سائلك عنه فيما أفنيته، فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت الله أم حمدتيه ؟ أقضيت حق أخ مؤمن ؟ أنفست عنه كربته ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلفيه، أكففت عن غيبة أخ مؤمن بفضل جاهك، وأعنت مؤمنا ؟ ما الذى صنعت فيه ؟ !).
[١] البحار ٧٧: ١٣٠.
[٢] البحار ٧٧: ١٦.