مسند الرضا عليه السلام - الغازي، داود بن سليمان - الصفحة ٢٤
نكتفي في الاجابة على ذلك بكلام الامام نفسه، الذي رواه عبد الكريم الرافعي في كتابه (التدوين). فإن هذا النص يلقي الضوء على مدى وعي الامام عليه السلام للظروف السائدة والاسلوب الذي اتخذه لموقفه الحكيم، قال الرافعي (لما جعل المأمون العهد إلى الرضا عليه السلام، كتب: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، يعلم خائنه الاعين وما تخفي الصدور. وصلاته على نبيه محمد في الاولين والاخرين وآله الطيبين. أقول - وأنا علي بن موسى بن جعفر ين محمد بن علي ابن الحسين -: إن امير المؤمنين - عضده الله بالسداد، ووقفه للرشاد - عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، وأمن أنفسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها إذا صفرت، مبتغيا رضا رب العالمين، لا يريد جزاء إلا من عنده، وسيجزي الله الشاكرين، ولا يضيع أجر المحسنين. إنه جعل إلى عهده والامرة الكبري إن بقيت بعده، فمن [١] حل عقدة أمر الله بشدها، وفصم عروة أحب الله إثباتها، فقد أباح حريمة وأحل محرمة، أذ كان بذلك زاريا على الامام، منتهكا حرمة الاسلام. وقد جعلت لله على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين
[١] في التدوين: (ممن). (*)