قاعدة القرعة - الکریمي، حسین - الصفحة ٦٣ - المقام الثالث في أن القرعة هل تكون أمارة أو أصلا ؟
صورة الشك، كأصالة الحلية والاستصحاب، فلابد من الالتزام بكونها مثلهما في ذلك، أي في عدم كونها أمارة.
ودعوى أن ظاهر قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما من قوم فوضوا أمرهم إلى الله عزوجل وألقوا سهامهم، إلا خرج السهم الأصوب " [١].
أن القرعة لا تخطئ أصلا، بل الخارج سهم المحق دائما، كما في مرسلة الفقية عن الصادق (عليه السلام) أيضا قال: " ما يقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق " [٢] وهو معنى الأمارية بل هي الأمارة الدائمة المطابقة.
مدفوعة بأن غاية ما يدل عليه مثل هذا التعبير هو مجرد تطبيق الله تعالى السهم الخارج على الواقع دائما، لأجل تفويض الأمر إليه وجعله هو الحكم، وهذا يغاير معنى الأمارية، فإنها متقومة بحيثية الكشف والإراءة، والقرعة فاقدة لها، بل تكون القرعة على هذا نظير الاستخارة التي ليست بأمارة قطعا.
ومن ذلك يظهر الخلل فيما أفاده المحقق البجنوردي [٣] من جعل القرعة والاستخارة من الأمارات [٤]،
[١]الوسائل: ١٧ / ٥٩٣ ب ٤ من أبواب ميراث الغرقى ح ٤.
[٢] الفقية: ٣ / ٩٢ ح ٣٣٩٠.
[٣] القواعد الفقهية: ١ / ٥٥.
[٤] أقول: بناء على ما ذكرناه سابقا - من أن المطلوب في الاستخارة ونحوها من موارد القرعة، التي لا تعين لها من حيث الحكم الشرعي، هو استكشاف ما فيه الخيروالاستحقاق الواقعي - تكون القرعة في جميع الموارد كاشفة عن واقع معين، غاية