المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٥ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
الطعام وقت الاشتهاء والثانى بالقيام وقت حبها المنام ومن المجاهدة حفظ اللسان وتعظيم ما عظم الله تعالى كما بدأ به الكتاب وذكر عن مجاهد رحمه الله تعالى انه كان يكره ان يقول الرجل جاء رمضان وذهب رمضان ولكن ليقل جاء شهر رمضان وذهب شهر رمضان قال لا أدرى لعل رمضان اسم من أسماء الله تعالى فكأنه ذهب في هذا إلى ما رواه أبو هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان فانرمضان اسم من أسماء الله تعالى وفى رواية ولكن عظموه كما عظمه الله تعالى واختار بعض مشايخنا قول مجاهد في هذا فقال والصحيح من المذهب انه يكره ذلك لان محمدا رحمه الله تعالى لم يبين مذهب نفسه ولا روى خبرا بخلاف قول مجاهد وقالوا في بيان المعنى انه مشتق من الارماض وهو الاحراق والمحرق للذنوب المذهب لها هو الله تعالى والذى عليه عامة مشايخنا انه لا بأس بذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة في رمضان تعدل حجة وقال من صام رمضان وقامه ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقال ان لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة وليس فيها ذكر رمضان واثبات الاسم لا يكون بالآحاد وانما يكون بالمتواتر والمشاهير ولو كان من أسماء الله تعالى فهو اسم مشترك كالحكيم والعالم ولا بأس بان يقال جاء الحكيم والعالم والمراد به غير الله تعالى (قال) رجل تسحر وقد طلع الفجر وهو لا يعلم به في شهر رمضان ومراده الفجر الثاني فبطلوع الفجر الاول الذى تسميه العرب ذنب السرحان لا يدخل وقت الصوم قال صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل وكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير المنتشر وإذا تبين أن تسحره كان بعد طلوع الفجر الثاني فسد صومه الا على قول ابن أبى ليلى فانه يقيسه على الناسي بناء على أصله أن المخصوص من القياس بالنص يقاس عليه غيره وعندنا المخصوص من القياس بالنص لا يقاس عليه فان قياس الاصل يعارضه ولا يلحق به الا ما كان في معناه من كل وجه وهذا ليس في معنى الناسي لان الاحتراز عن هذا الغلط ممكن في الجملة بخلاف النسيان ثم فساد صومه لفوات ركن الصوم وهو الامساك وعليه الامساك في بقية يومه قضاء لحق الوقت فان الامساك في نهار رمضان عند فوات الصوم مشروع قال صلى الله عليه وسلم الا من أكل فلا يأكل بقية يومه وعليه قضاء هذا اليوم لان فوات الاداء بعد تقرر السبب الموجب فيضمنه بالمثل بما هو مشروع له ولا كفارة عليه