المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣ - باب عشر الارضين
عليه ثم قال ما كان نافها عادة يتيسر وجوده على الغنى والفقير فلا يجب فيه حق الله تعالى كما لا تجب الزكاة في الصيود والحطب والحشيش وانما يجب حق الله تعالى فيما يعز وجوده فيناله الاغنياء دون الفقراء كالسوائم ومال التجارة فكذلك هنا ماله ثمرة باقية يعز وجوده فأما الخضراوات والرياحين فتافهة عادة ولهذا أوجبنا في الزعفران ولم نوجب في الورس والوسمة لانه لا ينتفع بهما انتفاعا عاما وأبو يوسف رحمه الله تعالى أوجب في الحناء لانه ينتفع به انتفاعا عاما ولم يوجبه فيه محمد رحمه الله تعالى لانه من الرياحين وفي الثوم والبصل روايتان عن محمد رحمه الله تعالى قال في احدى الروايتين هما من الخضر فلا شئ فيهما وفى الرواية الاخرى قال يقعان في الكيل ويبقيان في أيدى الناس من حول إلى حول فيجب فيهما العشر والبطيخ والقثاء والخيار لا شئ فيها عندهما لانها من الرطاب وبزرها غير مقصود فلا يكون معتبرا وكذلك في الثمار لا شئ في الكمثرى والخوخ والمشمش والاجاص وما يجفف منها لا يعتبر واوجبنا في الجوز واللوز العشر وفى الفستق على قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يجب العشر على قول محمد رحمه الله تعالى لا يجب ثم عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى العشر يجب في القليل من الخارج وكثيره ولا يعتبر فيه النصاب لعموم الحديثين كما روينا ولان النصاب في أموال الزكاة كان معتبرا لحصول صفة الغنى للمالك بها وذلك غير معتبر لايجاب العشر فيما دون خمسة أوسق مما يدخل تحت الوسق والوسق ستون صاعا فخمسة أوسق ألف ومائتا من واحتجا فيه بقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وأبو حنيفة يقول تأويل الحديث زكاة التجارة فانهم كانوا يتبايعون بالاوساق كما ورد به الحديث فقيمة خمسة أوسق مائتا درهم ثم قالا هذا حق مالى وجب بايجاب الله تعالى فيعتبر فيه النصاب كالزكاة وهذا لان القليل تافه عادة وهو عفو شرعا ومروءة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال العشر مؤنة الارض النامية وباعتبار الخارج قل أو كثر تصير الارض نامية فيجب العشر كما يجب الخراج ثم المذهب عند محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبى يوسف رحمه الله تعالى ان ما يحرم التفاضل فيه بالبيع يضم بعضه إلى بعض وما لا يحرم التفاضل فيه كالحنطة والشعير لا التفاضل فيه بالبيع يضم بعضه إلى بعض وما لا يحرم التفاضل فيه كالحنطة والشعير لا يضم بعضه إلى بعض لانهما مختلفان فيعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما كالسوائم . وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أن الكل إذا أدرك في وقت واحد يضم بعضه إلى بعض لان العشر وجوبه