المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢ - باب عشر الارضين
بسم الله الرحمن الرحيم ( باب عشر الارضين ) ( قال ) الاصل في وجوب العشر قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض قيل المراد بالمكسوب ما التجارة ففيه بيان زكاة التجارة والمراد بقوله ومما أخرجنا لكم من الارض العشر . وقال الله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وقال صلى الله عليه وسلم ما أخرجت الارض ففيه العشر ثم الاصل عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن كل ما يستنبت في الجنان ويقصد به استغلال الاراضي ففيه العشر الحبوب والبقول والرطاب والرياحين والوسمة والزعفران والورد والورس في ذلك سواء وهو قول ابن عباس رضى الله عنه وقد روى أنه حين كان واليا بالبصرة أخذ العشر من البقول من كل عشر دستجات دستجة وأخذ فيه أبو حنيفة بالحديث العام ما سقت السماء ففيه العشر وما أخرجت الارض ففيه العشر وكان يقول العشر مؤنة الارض النامية كالخراج فكما أن هذا كله يعد من نماء الارض في وجوب الخراج فكذلك في وجوب العشر والمستثنى عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى خمسة أشياء السعف فانه من أغصان الاشجار وليس في الشجر شئ والتبن فانه ساق للحب كالشجر للثمار والحشيش فانه ينقى من الارض ولا يقصد به استغلال الاراضي والطرفاء والقصب فانه لا يقصد استغلال الاراضي بهما عادة والمراد القصب الفارسي فأما قصب السكر ففيه العشر وكذلك على قولهما إذا كان يتخذ منه السكر وكذلك في قصب الذريرة العشر . وروى أصحاب الاملاء عن أبى يوسف رحمه الله تعالى انه ليس فيه شئ والاصل عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن ما ليست له ثمرة باقية مقصودة فلا شئ فيه كالبقول والخضر والرياحين انما العشر فيما له ثمرة باقية مقصودة واحتجا فيه بحديث موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في الخضراوات صدقة وتأويله عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى صدقة تؤخذ أي لا يأخذ العاشر من الخضراوات إذا مر بها