المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٠ - باب الاعتكاف
وقال زفر رحمه الله تعالى هو بالخيار ان شاء تابع وان شاء فرق قال لان الاعتكاف فرع عن الصوم فان مالا أصل له في الفرائض لا يصح التزامه بالنذر ولا أصل للاعتكاف في الفرائض سوى الصوم ثم التتابع في الصوم لا يجب بمطلق النذر فكذلك في الاعتكاف والدليل على التسوية ان تعيين الوقت إليه ولا يتعين لادائه الشهر الذى يعقب نذره فيهما بخلاف الايمان والاجال والاجارات فانه يتعين لها الشهر الذى يعقب السبب (ولنا) ان الاعتكاف يدوم بالليل والنهار جميعا فبمطلق ذكر الشهر فيه يكون متتابعا كاليمين إذا حلف لا يكلم فلانا شهرا والآجال والاجارات بخلاف الصوم فانه لا يدوم بالليل والنهار وتأثيره ان ما كان متفرقا في نفسه لا يجب الوصل فيه الا بالتنصيص وما كان متصل الاجزاء لا يجوز تفريقه الا بالتنصيص ثم الاعتكاف من حيث الابتداء يشبه الصوم فان أداءه يستدعى فعلا من جهته وكل وقت لا يصلح له كاليوم الذى أكل فيه بخلاف الايمان فان موجب اليمين لا يستدعى فعلا من جهته وكل وقت يصلح له فيتعين له الوقت الذي يعقب السبب ومن حيث الدوام الاعتكاف يشبه الايمان والآجال دون الصوم فصار الحاصل ان الايمان والآجالوالاجارات عامة في الوقت ابتداء ودواما والصوم خاص بالوقت ابتداء ودواما والاعتكاف خاص بالوقت ابتداء عام بالوقت دواما فمن حيث الابتداء ألحقتاه بالصوم فكان تعيين الوقت إليه ومن حيث الدوام ألحقناه بالآجال والايمان فكان متتابعا وكذلك لو قال في نذره ثلاثين يوما فهذا وقوله شهرا سواء لان ذكر أحد العددين من الايام والليالي بعبارة الجمع يقتضى دخول ما بازائه من العدد الآخر قال الله تعالى ثلاث ليال سويا وفى تلك القصة قال في موضع آخر ثلاثة أيام الا رمزا فقوله ثلاثين يوما أي بلياليها فكان متتابعا (قال) وإذا قال لله على اعتكاف شهر بالنهار فهو كما قال ان شاء تابع وان شاء فرق لان وجوب التتابع لاتصال بعض الاجزاء بالبعض وقد انقطع ذلك بتنصيصه على النهار دون الليالى وان لم يقل بالنهار ونواه فنيته باطلة لان الشهر اسم لقطعة من الزمان من حين يهل الهلال إلى ان يهل الهلال فليس في لفظه الشهر ولا الليالى فانما نوى تخصيص ما ليس في لفظه وذلك باطل كمن قال لا آكل ونوى مأكولا دون مأكول ولان هذا استثناء لبعض الوقت الذى سماه والاستثناء بالنية لا يحصل كما لو قال شهرا ونوى نصف شهر بخلاف ما لو قال ثلاثين يوما ونوى النهار دون الليل لان هنا انما نوى حقيقة كلامه فان اليوم في الحقيقة هو بياض النهار