المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب الاعتكاف
قالا لا اعتكاف الا بصوم ومذهبه مروى عن ابن مسعود وعن على فيه روايتان احدى الروايتين مثل قولنا والثانى ما روى عنه قال ليس على المعتكف صوم الا أن يوجب ذلك على نفسه فالشافعى رحمه الله تعالى استدل بهذا وبحديث عمر رضى الله عنه في سؤاله انى نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوفاء بالنذر والليل لا يصام فيه ولان ابتداء الاعتكاف من وقت غروب الشمس في حق من نذر أن يعتكف شهرا وما يكون شرط العبادة اقترانه بأوله كالطهارة للصلاة وكذلك الاعتكافبدوام الليل والنهار ولا صوم بالليل فتبين بهذا انه ليس شرط الاعتكاف ولا هو ركنه لان الصوم أحد أركان الدين والاعتكاف نفل زائد فلا يكون الاقوى ركنا للاضعف بل هو زائد في معنى القربة على ما يتم به الاعتكاف فيلزمه التنصيص عليه كالتتابع في الصوم والقران في الحج (ولنا) ان النبي صلى الله عليه وسلم ما اعتكف الا صائما والافعال المتفقة في الاوقات المختلفة لا تجرى على نمط واحد الا لداع إليه وليس ذلك الا بيان انه من شرائط الاعتكاف والمعنى فيه انه لو قال لله على ان أعتكف صائما يلزمه الجمع بينهما وبقوله صائما ولا يصح ان يجعل نصبا على المصدر كما يقال ضربته وجيعا أي ضربا وجيعا فانه حينئذ يصير كأنه قال اعتكف اعتكافا صائما والصوم لا يكون صفة للاعتكاف فالاعتكاف لبث في مقام لتعظيم ذلك المقام والصوم كف النفس عن اقتضاء الشهوات اتعابا للبدن فكيف يكون صفة للاعتكاف فعرفنا انه نصب على الحال كما يقال دخل الدار راكبا والحال خلو عن الايجاب لانه صفة الموجب لا الواجب ومع ذلك يلزمه الجمع بينهما فعرفنا أنه انما لزمه لانه شرط الاعتكاف كمن يقول اصلى طاهرا وشرط الشئ يتبعه فيثبت بثبوته سواء ذكر أو لم يذكر بخلاف قوله أصوم متتابعا فانه نصب على المصدر لان التتابع صفة الصوم وبخلاف قوله أصلى قائما فانه ينصب قائما على المصدر يقال صلاة قائمة وبخلاف قوله أحج قارنا فان العمرة بالانضمام إلى الحج يزداد فيها معنى القربة ولهذا لزمه دم القران وهو دم نسك وعن كلامه جوابان أحدهما ان الصوم شرط الاعتكاف والشرائط انما تثبت بحسب الامكان ولا يمكن اشتراط الصوم ليلا فسقط للتعذر وجعل الليل تبعا للايام كما ان الشرب والطريق يجعل تبعا في بيع الارض والثانى ان شرط الاعتكاف ان يكون مؤدى في وقت الصوم وبوجود الصوم في النهار يتصف جميع الشهر بأنه وقت الصوم ودليله شهر رمضان