ثمرات الأعواد - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٣٥ - المطلب العاشر في خطبة العقيلة زينب
سبحانه حيث يقول : (ثُمّ كَانَ عَاقِبَةَ الّذِينَ أَسَاءُوا السّوءى أَن كَذّبُوا بِآيَاتِ اللّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) [١] أظننت يا يزيد حيث اخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الإماء أنّ بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة ، وإنّ ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك ، جذلان مسروراً حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والامور متسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا لا تطش جهلا ، أنسيت قول الله تعالى (وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ كَفَرُوا أَنّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [٢] أمن العدل يابن الطلقاء ، تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهنّ ، وأبديت وجوهنّ وصحلت أصواتهنّ ، تحدوا بهنّ الأعداء من بلد الى بلد ، ويستشرفهنّ أهل المناهل والمناقل ، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والشريف والدني ليس معهنّ من رجالهنّ ولي ، ولا من حماتهنّ حمي ، وكيف تُرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ، ونبت لحمه من دماء الشهداء ، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن والإحن والأضغان ، ثم تقول غير متأثّم ولا مستعظم ، داعياً بأشياخك : ليت أشياخي ببدر شهدوا ، منحنياً على ثنايا أبي عبدالله الحسين سيّد شباب أهل الجنّة ، تنكتها بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ونجوم الأرض من آل عبدالمطلب ، أتهتف بأشياخك زعمت أنّك تناديهم ، فلتردنّ وشيكا موردهم ولتودّنّ أنّك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت ، اللّهمّ خذ لنا بحقّنا ، وانتقم ممّن ظلمنا ، واحلل غضبك بمن
[١] سورة الروم ١٠.
[٢] سورة آل عمران ١٧٨.