المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩٦ - أم سنان المذحجية
المجلس السّادس والستّون بعد المئة
في العقد الفريد ، وبلاغات النّساء ، قال : حبس مروان ، وهو والي المدينة ، غلاماً في جناية ، فأتته اُمّ سنان بنت خيثمة المذحجيّة ، جدّة الغلام : اُمّ أبيه ، فكلّمته فيه ، فأغلظ لها ، فخرجت إلى معاوية ، فدخلت عليه فعرفها ، فقال لها : مرحباً يابنة خيثمة ، ما أقدمك أرضنا ، وقد عهدتك تشتميننا ، وتحضّين علينا عدونا؟! قالت : إنّ لبني عبد مناف أخلاقاً طاهرةً ، وأحلاماً وافرةً ، لا يجهلون بعد علم ، ولا يسفهون بعد حلم ، ولا ينتقمون بعد عفو ، وإنّ أولى النّاس باتّباع ما سَنّ آباؤه لأنت. قال : صدقت ، فكيف قولك :
|
عَزَب الرُّقادُ فمقْلَتي لا تَرقدُ |
والليلُ يُصدِرُ بالهُمومِ ويُورد ُ |
|
|
يا آلَ مَذْحجَ لا مُقامَ فشَمِّروا |
إنّ العدوَّ لآلِ أحمدَ يَقصد |
|
|
هذا عليٌّ كالهِلالِ تَحُفُّهُ |
وسطَ السَّماءِ منَ الكواكبِ أسعد |
|
|
خيرُ الخلائقِ وابنُ عمِّ محمّدٍ |
إنْ يهدكُمْ بالنُّورِ منهُ تَهتَدُوا |
|
|
ما زالَ مُذْ عرفَ الحُروبَ مُظَفَّراً |
والنَّصرُ فوقَ لِوائِهِ ما يُفْقَد ُ |
قالت : كان ذلك ، وأرجو أنْ تكون لنا خَلفاً. فقال رجل من جلسائه : كيف ، وهي القائلة :
|
إمَّا هلكتَ أبا الحُسينِ فلَمْ تَزلْ |
بالحقِّ تُعْرَفُ هادياً مهْدِيّا ُ |
|
|
فاذهَبْ عليك صلاةُ ربِّكَ ما دَعَتْ |
فوقَ الغُصونِ حمامةٌ قُمْريّا |
|
|
قدْ كُنتَ بعدَ مُحمّدٍ خَلَفاً كما |
أوصَى إليكَ بنا فكُنتَ وفيّا |
|
|
فاليوم لا خلفاً نُؤمِّلُ بعدَهُ |
هيهات نمدحُ بعدَهُ إنسيّا |
قالت : لسان نطق وقول صدق ، ولئن تحقق ما ظننّا ، فحظّك الأوفر. والله ، ما ورثك الشنآن في قلوب المسلمين إلاّ هؤلاء ، فادحض مقالتهم وأبعد منزلتهم ؛ فإنّك إنْ فعلت