المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٦٠ - فعل علي (ع) يوم الهرير وقتله احمر بني امية وشجاعته
إليه الوقوف. إنّ أباك لا يُبالي إنْ وقع على الموت أو وقع الموتُ عليه». ومن هذه الشجاعة ورث ولده الحسين (ع) ، وعلى نهجها نهج ، وفي سبيلها درج :
|
فهو ابنُ حيدرةَ البطِينِ الأنْزَعِ الْ |
مُفني الاُلوفَ بحومةِ الهيْجاءِ |
|
|
لهُ منْ عليٍّ في الحُروبِ شجاعةٌ |
ومنْ أحمدٍ عندَ الخطابةِ قيلُ |
ولمّا كان يوم عاشوراء دعا النّاس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كلّ مَن يبرز إليه حتّى قتل مقتلة عظيمة ، ثمّ حمل على الميمنة ، وهو يقول :
|
القتلُ أولَى منْ رُكوبِ العارِ |
والعارُ أولَى منْ دُخولِ النّار |
واللهِ مِنْ هذا وهذا جاري
ثمّ حمل على الميسرة ، وهو يقول :
|
أنا الحُسينُ بنُ عليْ |
آليتُ أنْ لا أنْثَنِي |
|
|
أحمِي عِيالاتِ أبي |
أمضي على دينِ النّبيْ |
قال بعض الرواة : فوالله ، ما رأيت مكثوراً (أي : مغلوباً) قطْ قد قُتل وُلده وأهل بيته وأصحابه ، أربط جأشاً ، ولا أمضى جناناً ، ولا أجرأ مقدماً منه. والله ، ما رأيت قبله ولا بعده مثله ؛ إنْ كانت الرجّالة لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إنْ شدّ فيها الذئب. ولقد كان يحمل فيهم ، وقد تكمّلوا ثلاثين ألفاً ، فينهزمون من بين يدَيه كأنّهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع إلى مركزه وهو يقول : «لا حول ولا قوّة إلا بالله». وهو في ذلك يطلب شربة من ماء فلا يجد ، وكلمّا حمل بفرسه على الفرات ، حملوا عليه بأجمعهم حتّى أجلوه عنه.
|
منعُوهُ من ماء الفُراتِ ووردِهِ |
وأبوُهُ ساقي الحوضِ يومَ جزاءِ |
|
|
حتّى قضى عَطشاً كما اشْتهتِ العِدى |
بأكفِّ لا صيدٍ ولا أكفاءِ |