المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣٤ - خبر ام معبد الخزاعية يوم الهجرة وصفة النبي (ص)
صَمُت فعليه الوِقار وإنْ تكلّم سما وعلاه البهاء [١] ، أجمل النّاس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأجمله من قريب ، حلو المنطق فصل [٢] لا نزر ولا هذر [٣] ، كأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن ربعة ، لا ييأس من طول ولا تقحمه [٤] عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر [٥] الثّلاثة منظراً وأحسنهم قدّاً ، له رُفقاء يحفّون به إنْ قال أنصتوا لقوله ، وإنْ أمر تبادروا إلى أمره ، محفود [٦] محشود [٧] لا عابس ولا مفند [٨]. قال أبو معبد : هو ـ والله ـ صاحب قُريش الذي ذُكر لنا من أمره بمكّة ما ذُكر ، ولقد هممت بأنْ أصحبه ولأفعلنّ إنْ وجدت إلى ذلك سبيلاً. وقيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : كيف لم يصف أحد النّبي كما وصفته اُمّ معبد؟ فقال : «لأنّ النّساء يصفن الرّجال بأهوائهن ، فيُجدن في صفاتهن». وكان أشبه النّاس برسول الله ولده الحسين وعلي بن الحسين الأكبر ، وكانت الزّهراء عليهاالسلام تقول للحُسين (ع) وهي ترقصه :
|
أنتَ شبيهٌ بأبيْ |
لستَ شبيهاً بِعليْ |
وترقص الحسن (ع) وتقول :
|
إشبه أباك يا حسنْ |
واخلع عن الحقّ الرّسنْ |
|
|
واعبد الهاً ذا منن |
ولا توالِ ذا الإحنْ |
ولذلك لمّا حضر رأس الحسين (ع) بين يدي ابن زياد ، فجعل ينظر إليه ويبتسم ، وكان في يده قضيب ، فجعل يضرب به ثنياه ، ويقول : إنّه كان حسن الثّغر. وكان عنده أنس بن مالك ، فبكى أنس وقال : كان أشبههم برسول الله. ولمّا برز علي الأكبر يوم كربلاء ، نظر إليه الحسين (ع) نظرة آيس منه وأرخى عينيه فبكى ، ثُمّ رفع سبابتيه نحو السّماء ، وقال : «اللهمّ كُن أنت الشّهيد عليهم ، فقد برز إليهم غلام أشبه النّاس خلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسولك ، وكُنّا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه». ألا لعن الله أهل الكوفة ، فما رقّت قلوبهم لشبيه رسول الله علي الأكبر حتّى قطّعوه بأسيافهم ، ووقف عليه
[١] الحسن والجمال.
[٢] يفصل بين الحقِّ والباطل.
[٣] لا قليل ولا كثير.
[٤] تحتقره.
[٥] أجمل.
[٦] مخدوم.
[٧] يتبعه حشد لخدمته.
[٨] لا يجرأ أحد على تخطئته وتنفيد رأيه.