المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٣٠ - بنو حمدان وقصيدة ابي فراس وما فعله الامويون والعباسيون مع العلويين
المجلس الرّابع والخمسون بعد المئتين
كان بنو حمدان من الشّيعة ، وكانوا كما قال في (يتيمة الدّهر) : ملوكاً واُمراء ، وجوههم للصباحة وألسّنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسماحة وعقولهم للرجاحة ، منهم سيف الدولة ، ومنهم أبو فراس الذي قال في حقّه الصّاحب بن عباد : بدأ الشّعر بملك وخُتم بملك (يعني : امرأ القيس وأبا فراس). وكان في عصره رجل شاعر من بني العبّاس يُقال له محمَّد بن سكرة الهاشمي ، فقال قصيدة يفتخر بها على الطالبيّين ، فلمّا وقف عليها أبو فراس ، قال يردّ عليه ويذكر مناقب الطالبيّين ومثالب العباسيّين بهذه القصيدة :
|
الدِّينُ مُختَرَمٌ وَالحَقُّ مُهتَضَمُ |
وَفَيءُ آلِ رَسولِ اللَهِ مُقتَسَمُ |
|
|
يا لِلرِجالِ أَما لِلَّهِ مُنتَصِرٌ |
مِنَ الطُّغاةِ أَما لِلدِّينِ مُنتَقِمُ |
|
|
بَنو عَلِيٍّ رَعايا في دِيارِهِمُ |
وَالأَمرُ تَملِكُهُ النِّسوانُ وَالخَدَمُ |
|
|
مُحلَّؤونَ فَأَصفى شُربِهِم وَشَلٌ |
عِندَ الوُرودِ وَأَوفى وُردَهِم لَمَمُ |
|
|
فَالأَرضُ إِلاّ عَلى مُلاّكِها سَعَةٌ |
وَالمالُ إِلاّ عَلى أَربابِهِ دِيَمُ |
|
|
لِلمُتَّقينَ مِنَ الدُّنيا عَواقِبِها |
وَإِن تَعَجَّلَ فيها الظالِمُ الأَثِمُ |
|
|
لايُطغِيَنَّ بَني العَبّاسِ مُلكُهُمُ |
بَنو عَلِيٍّ مَواليهِم وَإِن زَعَموا |
|
|
أَتَفخَرونَ عَلَيهِم لا أَباً لَكُمُ |
حَتّى كَأَنَّ رَسولَ اللَهِ جَدُّكُمُ |
|
|
وَما تَوازَنَ يَوماً بَينَكُم شَرَفٌ |
وَلا تَساوَتْ بِكُمْ في مَوطِنٍ قَدَمُ |
|
|
لَيسَ الرَشيدُ كَموسى في القِياسِ وَلا |
مَأمونَكُم كَالرِّضا إِنْ أَنصَفَ الحَكمُ |
|
|
قامَ النَّبِيُّ بِها يَومَ الغَديرِ لَهُمْ |
وَاللَهُ يَشهَدُ وَالأَملاكُ وَالأُمَمُ |
|
|
حَتّى إِذا أَصبَحَت في غَيرِ صاحِبِها |
باتَت تَنازَعُها الذُؤبانُ وَالرَّخَمُ |
|
|
وَصُيِّرَت بَينَهُم شورى كَأَنَّهُمُ |
لا يَعلمونَ وُلاةُ الأمرِ أَينهُمُ |
|
|
تَاللَهِ ما جَهِلَ الأَقوامُ مَوضِعَها |
لَكِنَّهُم سَتَروا وَجهَ الَّذي عَلِموا |