المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥١ - بكاء الصادق على الحسين (ع) ودعاؤه لزواره وفضل زيارته وصوم يوم عاشوراء
المجلس الحادي والعشرون
مرّ سليمان بن قتّة العدوي رحمه الله بكربلاء بعد قتل الحسين (ع) بثلاث ، فنظر إلى مصارعهم واتكأ على فرس له عربيّة ، وأنشأ يقول :
|
مَررتُ على أبياتِ آلِ محمّد |
فلَمْ أرَها أمثالَها يومَ حُلّتِ |
|
|
ألمْ ترَ أنَّ الشّمسَ أضحتْ مَريضةً |
لفقدِ حُسينٍ والبلادَ اقشعرّتِ |
|
|
وكانوا رجاءً ثمّ أضحَوا رزيّةً |
لقدْ عَظُمتْ تلك الرّزايا وجلّتِ |
|
|
وتسألُنَا قيسٌ فنُعطي فقيرَهَا |
وتغتابُنا قيسٌ إذا النَّعلُ زلّتِ |
|
|
وعندَ غنيٌّ قطرةٌ من دمائِنا |
سَنطلِبُهُمْ يوماً بها حيثُ حلّتِ |
|
|
فلا يُبعدُ اللهُ الدّيارَ وأهلَها |
وإنْ أصبَحتْ منهُمْ برغمي تخلّتِ |
|
|
وإنّ قتيلَ الطفِّ منْ آلِ هاشمٍ |
أذلَّ رِقابَ المُسلمينَ فذلّتِ |
|
|
وقدْ أعولتْ تبكي السّماءُ لفقدِهِ |
وأنجُمُنا ناحتْ عليهِ وصلّتِ |
ومرّ ابن الهباريّة الشاعر بكربلاء ، فجلس يبكي على الحسين (ع) وأهله ، وقال بديهاً :
|
أحسينُ والمبعوثِ جدِّكَ بالهُدى |
قَسماً يكون الحقُّ عنهُ مُسائلي |
|
|
لو كنتُ شاهدَ كربلا لبذلتُ في |
تَنْفيسِ كربِكَ جُهدَ بذلِ الباذلِ |
|
|
وسَقيتُ حدَّ السّيفِ من أعدائكُمْ |
عللاً وحدَّ السّمهَريِّ الذّابلِ |
|
|
لكنَّني اُخّرتُ عنكَ لشقْوَتي |
فبلابِلي بينَ الغريِّ وبابلِ |
|
|
هَبنيْ حُرمتُ النَّصرَ من أعدائكُمْ |
فأقلّ منْ حُزنٍ ودمعٍ سائلِ |
ويقال : أنّه نام في مكانه فرأى النبي (ص) ، فقال له : «جزاك الله عنّي خيراً ، أبشر فإنّ الله قد كتبك ممَّن جاهد بين يدي الحسين (ع)».