المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٥٧ - اجتماع بني امية عند معاوة وشكواهم علياً (ع) وتحريض معاوية لهم عليه وتعيير الوليد عمراً بكشف سوأته وجواب عمرو له وقول مروان وعمرو بن سعيد يوم قتل الحسين (ع)
|
لعمر أبي معاويةَ بن حربٍ |
وما ظنِّي ستلحقهُ العيوبُ |
|
|
لقد ناداهُ في الهيجا عليٌّ |
فأسمعهُ ولكنْ لا يُجيبُ |
فغضب عمرو ، وقال : إنْ كان الوليد صادقاً ، فليلقَ عليّاً أو ليقف حيث يسمع صوته. وقال عمرو :
|
يُذكِّرُني الوليدُ دُعَا عليٍّ |
وبطنُ المرءِ يملؤهُ الوعيد |
|
|
مَتى تذكُرْ مشاهدَهُ قُريشٌ |
يَطِرْ منْ خوفهِ القلبُ الشديد |
|
|
فأمّا في اللقاءِ فأين منهُ |
معاويةُ بنُ حربٍ والوليد |
|
|
وعيَّرَني الوليدُ لقاءَ ليثٍ |
إذا ما زارَ هابَتْهُ الاُسودُ |
|
|
لقيتُ ولستُ أجهلُهُ عليّاً |
وقدْ بُلّتْ من العَلَقِ الكُبُود |
|
|
فأطعنُهُ ويطعنُني خِلاساً |
وماذا بَعد طعنتِهِ اُريد |
|
|
فرُمْها منهُ يابنَ أبي مُعَيْطٍ |
وأنتَ الفارسُ البطلُ النَّجيد |
|
|
فاُقسِمُ لو سمعتَ نِدَا عليٍّ |
لطارَ القلبُ وانتفَخَ الوريد ُ |
|
|
ولو لاقيتَهُ شُقَّتْ جُيوبٌ |
عليك ولُطِّمتْ فيك الخُدود |
وما زالت أضغان بني اُميّة كامنةً في صدورهم بقتل مَن قتله منهم أمير المؤمنين (ع) ، يوم كانوا يقودون الجيوش لحرب رسول الله (ص) ، ومحو الإسلام في يوم بدر واُحد والأحزاب ، ويُظهرونها لعلي (ع) وأولاده ، ويجهدون في محوهم عن جديد الأرض كلّما سنحت لهم الفرصة ، ويُظهرون الشماتة والفرح بما يُصيب آل بيت رسول الله (ص) من المصائب. فمِن ذلك لمّا جاء الخبر إلى المدينة بقتل الحسين (ع) ، وكان الأمير عليها من بني اُميّة وهو عمرو بن سعيد بن العاص ، فلمّا سمع أصوات نساء بني هاشم يبكين على الحسين (ع) ويندبنه ، ضحك وتمثل بقول بعض العرب :
|
عجَّتْ نساءُ بني زيادٍ عجَّةً |
كعجيجِ نسوتِنا غَداةَ الأرنب |
ثم خطب النّاس ، وقال في خطبته : إنّها لدمةٌ بلدمة وصدمة بصدمة ، كمْ خطبة بعد خطبة ، وموعظة بعد موعظة ، حكمة بالغة فما تُغني النّذر. ومن ذلك لمّا وُضع رأس الحسين (ع) ورؤوس أهل بيته وأصحابه بين يدي يزيد ، دعا بقضيب خيزران وجعل ينكت به ثنايا الحسين (ع) ، ثم قال : يوم بيوم بدر. وقيل : إنّ مروان بن الحكم أخذ الرأس الشريف وتركه بين يديه ، وقال :