المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٥٦ - اجتماع بني امية عند معاوة وشكواهم علياً (ع) وتحريض معاوية لهم عليه وتعيير الوليد عمراً بكشف سوأته وجواب عمرو له وقول مروان وعمرو بن سعيد يوم قتل الحسين (ع)
المجلس الخمسون بعد المئة
اجتمع عند معاوية بصفّين ليلةً عتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة ومروان بن الحكم وغيرهم ، فقال عتبة : إنّ أمرنا وأمر علي لعجب! ليس منّا إلاّ موتور ؛ أمّا أنا فقتل جدّي وشرك في دم عمومتي يوم بدر ؛ وأمّا أنت يا وليد ، فقتل أبوك يوم الجمل وأيتم إخوتك ؛ وأمّا أنت يا مروان ، فكما قال الشاعر :
|
وأفَلتَهُنَّ [١] عِلباءٌ [٢] جَريضاً [٣] |
ولو أدرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ [٤] |
قال معاوية : هذا الإقرار فأين الغير؟ قال مروان : أيّ غير تريد؟ قال : اُريد أنْ يشجر بالرماح. فقال : والله ، إنّك لهازل ولقد ثقلنا عليك. فقال الوليد بن عقبة في ذلك :
|
يقولُ لنا معاويةُ بنُ حربٍ |
أمَا فيكُمْ لِواترِكُمْ طَلُوبُ |
|
|
يشدُّ على أبي حسنٍ عليٍّ |
بأسمرَ لمْ تُهجِّنهُ الكُعوبُ |
|
|
فقلتُ لهُ أتلعبُ يابنَ هندٍ |
كانَّك وسْطَنا رجلٌ غريبُ |
|
|
أتأمرُنا بحيَّةِ بطنِ وادٍ |
إذا نَهشَتْ فليس لها طبيبُ |
|
|
وما ضَبُعٌ أقام ببطنِ وادٍ |
اُتيح له بهِ أسدٌ مَهيبُ |
|
|
بأضعفَ حيلةً منّا إذا ما |
لَقيناه وذا منَّا عَجيبُ |
|
|
سِوى عمرٍو وقَتْهُ خُصيتاهُ |
نجا ولِقلبِهِ منها وَجيبُ |
[١] انفلت منهن.
[٢] اسم رجل.
[٣] الجريض : المغموم.
[٤] الوطاب : جمع وطب ، وهو سقاء اللبن. وصفرت الوطاب : أي خلت من اللبن ، ويكنّى به عن الموت. يقال : صفرت وطابه : أي مات أو قُتل. وهذا البيت ضربه كالمثل لمروان ، أي : أنّه أفلت يوم الجمل بآخر رمق ، ولو أدركه علي (ع) لقتله. ـ المؤلّف ـ