المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٤٧ - قتل كريب ثلاثة من اهل العراق وقتل علي (ع) مثلهم من اهل الشام
المجلس السّابع والأربعون بعد المئة
لمّا كان يوم صفّين برز رجل من أهل الشام اسمه كريب بن الصبّاح الحِميري من آل ذي يزن ، ليس في أهل الشام يومئذ رجل أشهر منه بشدّة البأس ، ثمّ نادى : مَن يبارز؟ فبرز إليه المرتفع بن الوضّاع الزبيدي فقتل المرتفع ، ثمّ نادى : مَن يبارز؟ فبرز إليه الحارث بن الجلاّح فقتله ، ثمّ نادى مَن يبارز؟ فبرز إليه عائذ بن مسروق الهمداني فقتل عائذاً ، ثمّ رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض ، ثمّ قام عليها بغياً واعتداءً ، ثمّ نادى : هل بقي من مبارز؟ فبدر إليه علي (ع) ، ثمّ ناداه : «ويحك يا كريب! إنّي اُحذّرك وأدعوك إلى سنّة الله وسنّة رسوله. ويحك! لا يدخلنّك ابن آكلة الأكباد النّار». فكان جوابه أن قال : ما أكثر ما قد سمعنا هذه المقالة منك فلا حاجة لنا فيها ، أقدم إذا شئت. مَن يشتري سيفي وهذا أثره؟ فقال علي (ع) : «لا حول ولا قوة إلاّ بالله». ثمّ مشى إليه فلمْ يمهله أن ضربه ضربة خرّ منها قتيلاً يتشحّط في دمه. ثمّ نادى علي (ع) : «مَن يبارز؟». فبرز إليه الحارث بن وداعة الحميري فقتل الحارث ، ثمّ نادى : «مَن يبارز؟». فلم يبرز إليه أحد ، ثمّ إنّ عليّاً (ع) نادى : يا معشر المسلمين (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) ويحك يا معاوية! هلُمّ إليّ فبارزني ، ولا يقتتلن النّاس فيما بيننا». فقال عمرو : اغتنمه منتهزاً ، قد قتل ثلاثة من أبطال العرب ، وإنّي أطمع أن يظفرك الله به. فقال معاوية : ويحك يا عمرو! والله ، إنْ تريد إلاّ أنْ اُقتل فتصيب الخلافة بعدي ، اذهب إليك عنّي ، فليس مثلي يُخدع. قال زياد بن النّصر الحارثي : شهدت مع علي (ع) بصفّين ، فاقتتلنا ثلاثة أيام وثلاث ليال حتّى تكسرت الرماح ونفدت السّهام ، ثمّ صرنا إلى المسايفة ، فاجتلدنا بالسيوف إلى نصف الليل حتّى صرنا نحن وأهل الشام في اليوم الثالث يعانق بعضنا بعضاً ، وقد قاتلت تلك الليلة بجميع السّلاح فلمْ يبقَ شيء من