خصائص الوحى المبين - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ٨٩ - الفصل الثاني
أتى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وهو في ملا من أصحابه ـ فقال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله فقبلنا منك.
وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، وامرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نحج البيت ، فقبلناه ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي [١] ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه.
فهذا شئ منك أم من الله؟ فقال : والذي لا إلا إلا هو إنه من أمر الله فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : (أللهم إن كان ...) ما يقول محمد حقا (فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) [٢].
فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله سبحانه وتعالى : (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) [٣]. وهذه الرواية بعينها ذكرها النقاش في تفسيره.
٢٥ ـ وبالاسناد المقدم قال : أخبرنا أبو القاسم يعقوب بن أحمد بن السري أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد ، حدثنا [أبو] مسلم الكجي حدثنا ابن منهال ، حدثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب قال : لما أقبلنا مع [رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في حجة] الوداع بغدير خم فنادى [منادي رسول الله] ان الصلاة جامعة ، وكسح [٤] للنبي تحت شجرة ، فأخذ بيد علي فقال :
[١] الضبع : ما بين الابط إلى نصف العضد.
[٢] سورة الانفال : ٨ / ٣٢.
[٣] ينظر تفسير شواهد التنزيل ٢ / ٢٨٦. ٤ ـ كسح : كنس ـ قاموس اللغة.