خصائص الوحى المبين - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثالث عشر
عن أبي صادق ، عن حنش : أن عليا عليهالسلام قال : من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم ، فإنا منذ خلق الله السماوات والارض على سنة موسى عليهالسلام وأشياعه ، وإن عدونا منذ خلق الله السماوات والارض على سنة فرعون وأشياعه ، وإني أقسم بالذي فلق الحبة وبرئ النسمة وأنزل الكتاب على محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم صدقا وعدلا لتعطفن عليكم هذه الآية : (وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات) [١].
قال يحيى بن الحسن : واعلم أن هذا الفصل قد جمع أشياء كلها توجب لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه الولاء بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
منها قوله سبحانه وتعالى : (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) [٢] لانه لما قال صلىاللهعليهوآلهوسلم لعلي عليهالسلام : «إن فيك مثلا من عيسى» عظم ذلك على قوم من أصحابه وأقاربه ، فقالوا : عيسى خير منه لان عيسى بالامس كنا نتخذه إلها.
فلما سمع الله تعالى مقالة القوم أكبرها سبحانه وتعالى وأنكرها بدليل قوله تعالى : (اذاقومك منه يصدون. وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون) [٣] فجعل قولهم جدلا وجعلهم خصمين أدل دليل على انكار مقالتهم.
ثم أوضح تعالى عن حقيقة إنكار قولهم بقوله تعالى : (إن هو الا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) [٤].
[١] ينظر شواهد التنزيل ١ / ٤١٢.
[٢] سورة الزخرف : ٤٣ / ٥٧.
[٣] سورة الزخرف : ٤٣ / ٥٧ ـ ٥٨.
[٤] سورة الزخرف : ٤٣ / ٥٩.