خصائص الوحى المبين - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١١٤ - الفصل الخامس
وتعزيره مهجته وأجر السفارة بينه تعالى وبين أمته المودة في أولى القربى.
وفسر «أولى القربى» من هم بقوله : «علي وفاطمة والحسن والحسين» فوجبت مودتهم كوجوب مودة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقامت مقام مودة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وإذا وجبت كوجوب مودته وجب لهم من فرض الطاعة ما يجب له صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإذا وجب لهم من فرض الطاعة ما وجب [له ، وجب] الاقتداء بهم ، ولم يجب ذلك لهم الا من حيث كانت النفس واحدة بدليل قوله تعالى : (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) [١] ونفسه : علي صلى الله عليهما وآلهما ، ونساؤه : فاطمة ، وابناه : الحسن والحسين صلى الله عليهما وسيجئ فيما بعد ذكر ذلك بطرقه إن شاء الله تعالى.
ويدل أيضا على وجوب الطاعة لهم قوله تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [٢] وإذا كانت مودتهم كمودة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وجب أن تكون طاعتهم كطاعة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم [و] صارت كطاعة الله تعالى لموضع قوله تعالى : (من يطع الرسول فقد أطاع الله).
وهذا من أدل دليل على وجوب الاقتداء بهم عليهمالسلام ومعنى «الا» في هذه الآية بمعنى «غير» ومعناه التفخيم لامرهم والتعظيم لهم ، وذلك مثل قول الشاعر :
|
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم |
|
بهن فلول من قراع الكتائب |
اراد ب «غير» المبالغة في المدح ، إليه ذهب عمرو بن الجاحظ في كتابه الذي صنف للمأمون في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام.
[١] سورة آل عمران : ٣ / ٦١.
[٢] سورة النساء : ٤ / ٨٠.