خصائص الوحى المبين - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١٢٧ - الفصل السابع
قط نبيا فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم ذلك لنهلكن وإن أبيتم إلا إلف] [١] دينكم والاقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم.
فأتوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد غدا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم محتضنا الحسين [٢] وآخذا بيد الحسن [٣] وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمنوا.
فقال أسقف نجران [٤] : يا معشر النصارى اني لارى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة قالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ، ونثبت على ديننا. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : فإن أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما عليهم ، فأبوا فقال : إني أنابذكم [٥] فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على ان نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة ، ألف في صفر والف في رجب.
فصالحهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على ذلك وقال : والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارا [٦] ولا ستأصل الله تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجر.
[١] الالف : ـ بكسر الهمزة ـ الصداقة والمؤانسة ، وما بين المعقوفتين من العمدة.
[٢] احتضن الصبي : جعله في حضنه وضمه إلى صدره.
[٣] في أصل المطبوع وفي المخطوطات «العمدة» : محتضنا الحسن وآخذا بيد الحسين ، والصحيح ما اثبتناه.
[٤] الاسقف : فوق القسيس ودون المطران ـ ونجران : من مخاليف اليمن.
[٥] نابذ : بارز وقاتل.
[٦] اضطرمت النار : اشتعلت.