خصائص الوحى المبين - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ٢٩ - تقديم
وهذا هو ما دفع بالبعيد والقريب إلى أن يصف عليا بما لم يوصف به أحد من البشر ، ويخصه بنعوت ، حرم منها غيره ، فهذا الدكتور شبلي شميل المتوفى ١٣٣٥ وهو من كبار الماديين في القرن الحاضر يقول : «الامام علي بن أبي طالب عظيم العظماء نسخة مفردة لم يرلها الشرق ولا الغرب صورة طبق الاصل لا قديما ولا حديثا» [١].
وقال عمر بن الخطاب : «عقمت النساء أن يلدن مثل علي بن أبي طالب» [٢].
ويقول جورج جرداق الكاتب المسيحي اللبناني المعروف : «وماذا عليك يا دنيا لو حشدت قواك فأعطيت في كل زمن عليا بعقله وقلبه ولسانه وذي فقاره» [٣].
هذه الابعاد التي ألمحنا إليها هي الابعاد الطبيعية للشخصية العلوية.
البعد الرابع لشخصية الامام ـ عليهالسلام ـ
غير أن أبعاد شخصية الامام علي ـ عليهالسلام ـ لا تنحصر في هذه الابعاد الثلاثة ، فإن لاولياء الله سبحانه بعدا رابعا ، داخلا في هوية ذاتهم ، وحقيقة شخصيتهم وهذا البعد هو الذي ميزهم عن سائر الشخصيات وأضفى عليهم بريقا خاصا ولمعانا عظيما.
وهذا البعد هو البعد المعنوي الذي ميز هذه الصفوة عن الناس ، وجعلهم نخبة ممتازة وثلة مختاوق بين الناس وهو كونهم رسل الله وأنبيائه أو خلفاءه وأوصياء أنبيائه.
نرى أنه سبحانه يأمر رسوله أن يصف نفسه بقوله : (قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا) (الاسراء / ٩٣).
[١] الامام علي صوت العدالة الانسانية ١ / ٣٧.
[٢] الغدير ٦ / ٣٨ طبعة النجف.
[٣] الامام علي صوت العدالة الانسانية ١ / ٤٩.