خصائص الوحى المبين - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ٢٤ - تقديم
فدخلت فاطمة بنت أسد في الكعبة ووضعت عليا هناك [١].
وتلك فضيلة نقلها قاطبة المؤرخين والمحدثين الشيعة ، وكذا علماء الانساب في مصنفاتهم ، كما نقلها ثلة كبيرة من علماء السنة وصرحوا بها في كتبهم واعتبروها حادثة فريدة ، وواقعة عظيمة لم يسبق لها مثيل [٢].
وقال الحاكم النيشابوري : وقد تواترت الاخبار ان فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، في جوف الكعبة [٣].
وقال شهاب الدين أبو الثناء السيد محمود الآلوسي : «وكون الامير كرم الله وجهه ، ولد في البيت ، أمر مشهور في الدنيا ولم يشتهر وضع غيره كرم الله وجهه ، كما اشتهر وضعه» [٤].
٢ ـ الامام علي والتربية في حجر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأما التربية الروحية والفكرية والاخلاقية فقد تلقاها علي ـ عليهالسلام ـ في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الضلع الثاني من أضلاع شخصيته الثلاثة.
ولو أننا قسمنا مجموعة سنوات عمر الامام ـ عليهالسلام ـ إلى خمسة أقسام لوجدنا القسم الاول من هذه الاقسام الخمسة من حياته الشريفة ، يشكل السنوات التي قضاها ـ عليهالسلام ـ قبل بعثة النبي الاكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وان هذا القسم من حياته الشريفة لا يتجاوز عشر سنوات ، لان اللحظة التي ولد فيها علي (عليهالسلام) لم يكن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد تجاوز الثلاثين من عمره المبارك ، هذا مع العلم بأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قد بعث بالرسالة في سن الاربعين.
وعلى هذا الاساس لم يكن الامام علي ـ عليهالسلام ـ قد تجاوز السنة العاشرة
[١] كشف الغمة ١ / ٦٠.
[٢] مروج الذهب ٢ / ٣٤٩ ، شرح الشفاء للقاضي عياض ١ / ١٥١ وغيرهما ، وقد أفرد العلامة الاردوبادي رسالة في هذه المنقبة وسماها : علي وليد الكعبة.
[٣] شرح عينية عبد الباقي أفندي العمري ١٥.
[٤] الغدير ٦ / ٢٢.