خصائص الوحى المبين - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١٥٣ - الفصل التاسع
برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما لا يخفى بيانه ، وللنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [فيه] من الاقوال ما لا يخفى مقامه ولو ذكر معه في قرينة الافتخار من ذكر فضل العباس عليه لقربه اللصيق ونسبه العريق [١] ولم يفضل مولانا أمير المؤمنين صلى الله عليه على العباس رضي الله عنه بنفس الايمان والجهاد فحسب ، وإن كان في الايمان أسبق وفي الجهاد أعظم.
وإنما فضل باضافة الايمان والجهاد إلى قوله تعالى : في حقه صلى الله عليه وسلم : (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) [٢] وكونها خاصة بمولانا أمير المؤمنين علي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد تقدم ذكر ذلك.
وبإضافة قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم «من كنت مولاه فعلي مولاه» [٣] إلى ذلك.
ولقول عمر بن الخطاب عند ذلك : بخ بخ لك يا على ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة [٤].
فكل من كان مؤمنا فإن عليا مولاه ، فلذلك فضل عليهالسلام ومن يقدر على مثل هذه المراتب السنية والمفاخر العلية غيره؟ وفي هذا كفاية لمتأمل اراد النجاة.
|
يا من به للمدح مفتخر |
|
ومن به للولي معتصم |
|
يا من علا حيث لا نظير له |
|
وفوق هام العلى له قدم [٥] |
|
يا من به الوحي ينتشي جذلا |
|
إذا تلي مدحه ويبتسم [٦] |
[١] العرق : اهل اشرف واهل السلامة في الدين ـ لسان العرب.
[٢] سورة المائدة : ٥ / ٥٥.
[٣] مسند احمد ١ / ١٥٢ ، فضائل الصحابة ٢ / ٥٩٧ و ٦٨٢.
[٤] ينظر مناقب ابن المغازلي / ١٨ ـ ١٩.
[٥] الهام أو الهامة : الرأس.
[٦] الجذلان : الفرحان.