خصائص الوحى المبين - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١٢ - تقديم
يوغوسلافيا ضد المسلمين في «البوسنه والهرسك» فقد أججت نارا ضد المواطنين بحجة أنهم مسلمون ، وراحت تقتلهم وتبعدهم عن أوطانهم وتذبحهم في عقر دارهم وتدمر مشاريعهم إلى غير ذلك من الاعمال الاجرامية التي كانت ترتكبها القوى الشريرة في القرون الوسطى ، وليس هناك من يداوي جروحهم ولا من يسعفهم بشئ سوى الاستنكارات والخطب الرنانة في وسائل الاعلام وفوق المنابر.
ولا نتكلم عن المجازر الدامية في فلسطين المحتلة التي يرتكبها الصهاينة ، لانها بمرأى ومسمع من عامة المسلمين.
إن هذه الحوادث والوقائع الاليمة وعشرات من أمثالها ، تدفع المسلم الحر الذي يجري في عروقه دم الغيرة والحمية إلى التفكير في داء مجتمعة ودوائه ، وفي اعادة مجده التالد وكيانه السابق ، فلا يجد دواء ناجعا سوى التمسك بالاسلام في مجالي العقيدة والشريعة ، ومن أبرز اصوله ما دعا إليه الذكر الحكيم في قوله سبحانه : (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) [١] وقوله تعالى : (إنما المؤمنون إخوة) [٢] إلى غير ذلك من الآيات التي تحث على الوحدة والوئام ، والابتعاد عن التمزق والتفرق ، وقد أكد الرسول الكريم ما دعا إليه القرآن بقوله : «مثل المؤمنين في تراحمهم وتواددهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى» [٣].
وقال الامام علي ـ عليهالسلام ـ : «والزموا السواد الاعظم فان يد الله مع الجماعة وإياكم والفرقة ، فان الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه» [٤].
وفي ضوء هذه الدراسة القصيرة نخاطب المسلمين وفي مقدمتهم الرؤساء والمشايخ وقادة الفكر وأرباب القلم بقولنا : «قاربوا الخطى أيها المسلمون ، وقللوا
[١] آل عمران / ١٠٣.
[٢] الحجرات / ١٠.
[٣] مسند أحمد ٤ / ٢٧٠.
[٤] نهج البلاغة ، طبعة عبده ، ص ٢٦١.