موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ٥٣ - حوادث سنة ٨٢١ ه ـ ١٤١٨ م
وفي آخر عمره وصل إلى عالم الغيب ، وأدركته الجذبة ، واتصلت به أنوارها فلم يعد يدرك نفسه بل غاب عنها مدة ، وتجرع شربة العشق ، فلم تسغها حوصلته فأفشى الأسرار الواجبة الكتم ، وأظهرها ... ذلك ما دعا أن يقول :
|
هجوم ايتسه محبة بحر آسا |
|
صيغارمي برداغه أمواج دريا [١] |
وهذا البيت من أبيات كانت قد دعت إلى قتله ... ويصطلح على هذا عند المشايخ ب (قرب الفرائض) ، وهو المقام الذي ينسى المرء فيه نفسه ، ويرى بعين معشوقه وتمثل في الخارج بقطرة تصل إلى البحر فتضمحل فيه ... ومن نظر إلى ظاهر ذلك رآه كفرا ولكن أرباب السرائر يعدونه إيمانا كاملا ، وأهل الظاهر يسمونه كفرا أو (مقام الكفر) أو القريب منه.
فإذا كانت هذه الجذبة كاذبة ـ والعياذ بالله ـ ولم يكن قد وصل المرء إليها ، بل قلد فيها ، وقالها بلا تحقيق فهو كافر ...
|
أي مقلد أهل تحقيقه ايرش تقليدي قو |
|
أهل تقليدك بلورسن أولماز إيمانيصحيح[٢] |
وقد نهاه أخوه (شاه خندان) ، وكان من المشفقين عليه ، ودعاه أن لا يفشي السر فأجابه :
|
درياي محيط جوشه كلدي |
|
كونيله مكان خروشه كلدي |
[١] إذا هاج بحر الحب أو العشق على المرء أو فاض فهل تسع أمواجه الكأس ...!؟ يريد. إذا امتلأ القلب فاض على اللسان.
[٢] أيها المقلد أمعن في طريق أهل التحقيق ، ودع نهج التقليد ألا تعلم أن إيمان أهل التقليد غير صحيح ...