موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ٥٢ - حوادث سنة ٨٢١ ه ـ ١٤١٨ م
ولكن هذا صادر من صاحب نحلة ، يكرر دوما ما أراد ، ويراعي أساليب متنوعة ... بقصد استهواء السامع واستدراجه. والمقياس العلمي يختلف عن طريقة التلقين والتعليم ...
وقد ترجمه أعوانه وأرباب نحلته قائلين :
«هو المضحي المجازف في مضمار العشق ، والشيخ المقلد ، والفدائي العظيم في كعبة الحب ، أسوة السادات ، السيد نسيمي قدس سره العزيز ، كان من السادة الصحيحي النسب ، ومن الأولياء الذين لا ريب في ولايتهم ، ويلقب بنسيمي لأنه ينتسب إلى ناحية نسيم في الديار البغدادية ، وأصل اسمه عماد الدين ، وهو من طائفة الملامية [١] ، من رؤسائهم ، والهادين لطريقتهم ، اشتهر بشعره التركي في أول أمره ببلاد الروم ، وذهب إلى هناك أيام السلطان مراد خان الغازي ، وله ديوان في كل لغة من اللغات الثلاث ، وكان صاحب عرفان جم في أسرار الله يغبط عليه ، وهو من خلفاء فضل الله الحروفي ، ومن أكابر مريديه. والاثنان جعلا سلوكهما سائرا على طريقة الحروف ، ويريان الاثنين والثلاثين حرفا متمثلة في شكل الإنسان وهذا المطلع مما يشير إلى الحروف :
|
يوزك مصحفدر أي روح مصور |
|
تعالى شأنه الله أكبر [٢] |
وجاء في مناقب الواصلين أن السيد نسيمي لم يكن حروفيا ، وإنما كان عالما بها وواقفا على أسرارها ، ولم يكن في أوائل أمره عارفا بمقامه ، ولا درى أنه وصل إلى توحيد الذات ، ولا علم أنه ممن فني في الله ...!
[١] طريقة تصوف ، فيها مؤلفات عديدة ...
[٢] أيها الروح المصور وجهك هو المصحف تعالى شأنه ، الله أكبر.