ليالي بيشاور - سلطان الواعظین الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٣٢ - الصحابة أخيار وأشرار
الصحابة ، أخيار وأشرار
قلت : لقد ناقشنا الموضوع في الليالي الماضية ، واثبتنا أنّ كثيرا ممن أدرك النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وحظى بصحبته ما كان أهلا لذلك ، ولم يكتسب منه الدّين والأخلاق الحميدة التي جاء بها ، وأمر أصحابه أن يتخلّقوا بها ، فبقوا على جهالتهم وسيّئات أخلاقهم فعصوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعاتبهم الله سبحانه في غير موضع من كتابه الحكيم. ولكي تعرفوا انّ المصاحبة والصحبة مع الأخيار والأبرار ومع الأنبياء والمرسلين ، لا تكون منقبة ولا شرفا وإنما الفضل والشرف في حسن الصحبة ، نرجع الى القرآن الكريم لنعرف تعبيره وتعريفه لهذه الكلمة ونعم الحكم الله سبحانه. قال : (ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى) [١].
وقال : (قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ) [٢].
وقال : (فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) [٣].
وفي الآية ٣٨ (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ) الخ.
وقال تعالى : (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) [٤].
وقال : (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ
[١] سورة النجم ، الآية ٢.
[٢] سورة سبأ ، الآية ٤٦.
[٣] سورة الكهف ، الآية ٣٤.
[٤] سورة الأعراف ، الآية ١٨٤.