ليالي بيشاور - سلطان الواعظین الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٨ - سيرة عثمان
الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال ، وقد كان زوّجه ابنته أمّ أبان. فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح ، فوضعها بين يدي عثمان وبكى وقال : ... والله لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا!
فقال : ألق المفاتيح يا ابن أرقم ، فإنّا سنجد غيرك!
وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة ، فقسّمها كلّها في بني اميّة.
وأنكح الحارث بن الحكم ـ أخا مروان ـ ابنته عائشة ، فأعطاه مائة ألف من بيت المال ، بعد طرده زيد بن أرقم عن خزانته.
وانضمّ إلى هذه الأمور ، امور اخرى نقمها عليه المسلمون ، كتسيير أبي ذرّ رحمهالله تعالى إلى الرّبذة ، وضرب عبد الله بن مسعود حتّى كسر أضلاعه ، وما أظهر من الحجّاب. والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود وردّ المظالم وكفّ الأيدي العادية والانتصاب لسياسة الرعية!
فأنا أنقل قضيّة تاريخية حتّى يعرف القارئ الكريم جواب ما تساءل عنه :
روى ابن أبي الحديد في شرح النهج ٩ / ٥٣ ط دار إحياء التراث العربي ، عن الشعبي ، أنّه قال :
فلمّا دخل عثمان رحله ـ بعد ما بويع له بالخلافة ـ دخل إليه بنو اميّة حتى امتلأت بهم الدار ، ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من غيركم؟
قالوا : لا.
قال : يا بني اميّة! تلقّفوها تلقّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنّة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة!! «المترجم»