ليالي بيشاور - سلطان الواعظین الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٧١٩ - استدلال الزهراء وخطبتها
ما تخرم مشيتها مشيّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار ، فضرب بينها وبينهم ريطة بيضاء ، ـ وقال بعضهم : قبطيّة ، وقالوا : قبطية بالكسر والضم ـ ثم أنت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم ، ثم قالت : ابتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطّول والمجد ، الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم.]
وذكر خطبة طويلة جيدة قالت في آخرها : فاتّقوا الله حقّ تقاته ، وأطيعوه فيما أمركم به ، فإنّما يخشى الله من عباده العلماء ، واحمدوا الله الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض إليه الوسيلة.
ونحن وسيلته في خلقه ، ونحن خاصّته ومحل قدسه ، ونحن حجّته في غيبه ، ونحن ورثة أنبيائه.
ثم قالت : أنا فاطمة ابنة محمد ، أقول عودا على بدء ، وما أقول ذلك سرفا ولا شططا ، فاسمعوا باسماع واعية وقلوب راعية! ثم قالت : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [١] فان تعزوه ابي دون آبائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم .. ثم ذكرت كلاما طويلا تقول في آخره : ثم أنتم الآن تزعمون ان لا إرث لي! (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)؟ [٢] إيها معاشر المسلمين! أبتزّ إرث أبي!
يا ابن أبي قحافة! أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي!! لقد جئت شيئا فريّا!! إلى آخر خطبتها [٣].
[١] سورة التوبة ، الآية ١٢٨.
[٢] سورة المائدة ، الآية ٥٠.
[٣] أقول : وروى ابن أبي الحديد هذه الخطبة عن طريق عروة عن عائشة ، في شرح