ليالي بيشاور - سلطان الواعظین الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٢٢ - إجماع أم مؤامرة!!
رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في حديثه حصل في السقيفة ، مع مخالفة سعد بن عبادة الخزرجي وأهله وأنصاره؟!
فهل تكشف واقعة السقيفة عن إجماع الصحابة البررة ، أو تنبئ عن مؤامرة مدبّرة؟!
وإذا ما كانت هناك مؤامرة ، ولم تتدخّل فيها الأغراض والأطماع ، لما ذا لم يصبروا حتّى يتحقّق الإجماع؟!
وكلّنا نعلم ، بأنّ الأوس قد وافقوا على خلافة أبي بكر لا لمصلحة الإسلام ، بل بسبب النزاعات والخلافات التي كانت بينهم وبين الخزرج ، وقد كانت لها جذور جاهلية ، فلمّا رأوا كفّة سعد بن عبادة قد رجحت وكاد أن يبتزّ الحكم ، أسرعوا إلى أبي بكر فبايعوه رغما لأنوف مناوئيهم الخزرجيّين.
وأمّا المسلمون خارج السقيفة ، لمّا سمعوا بما حدث في السقيفة ذهلوا وبهتوا ، ثمّ انجرفوا مع التيّار ، وكان أكثر الناس في ذلك المجتمع همجا رعاعا ، ينعقون مع كلّ ناعق ، ويميلون مع الريح ، وهم الّذين يصفهم الباري عزّ وجلّ بقوله : (وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) [١].
وسوف يخاطبهم الله تعالى في جهنم بقوله سبحانه : (لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) [٢] و [٣].
[١] سورة آل عمران ، الآية ١٣٨.
[٢] سورة الزخرف ، الآية ٧٨.
[٣] روى علماؤنا الأعلام وجمع من محدّثي العامة وأعلامهم ، عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه