ليالي بيشاور - سلطان الواعظین الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥١٢ - مقايسته بالأنبياء
[كلامه عليهالسلام كناية عن أنّ مرتبة العبد عند الله سبحانه تكون بمرتبة يقينه ، فكلّما ازداد العبد يقينا بالله عزّ وجلّ وبالمعتقدات الدينية ، ازداد قربا من الله سبحانه وتعالى].
قال صعصعة : أنت أفضل أم موسى؟
قال عليهالسلام : أنا أفضل من موسى ؛ لأنّ الله تعالى لمّا أمره أن يذهب إلى فرعون ويبلّغه رسالته (قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) [١].
ولكنّي حين أمرني حبيبي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بأمر الله عزّ وجلّ حتّى أبلّغ أهل مكّة المشركين سورة براءة ، وأنا قاتل كثير من رجالهم وأعيانهم! مع ذلك أسرعت غير مكترث ، وذهبت وحدي بلا خوف ولا وجل ، فوقفت في جمعهم رافعا صوتي ، وتلوت الآيات من سورة براءة ، وهم يسمعون!!
[كلامه كناية عن أنّ فضل الإنسان عند الله سبحانه بالتوكّل عليه عزّ وجلّ والإقدام في سبيل الله وأن لا يخشى العبد أحدا إلاّ ربّه تعالى شأنه].
قال صعصعة : أنت أفضل أم عيسى؟
قال عليهالسلام : [أنا أفضل ؛ لأنّ مريم بنت عمران لمّا أرادت أن تضع عيسى ، كانت في البيت المقدّس ، جاءها النداء يا مريم اخرجي من البيت! هاهنا محلّ عبادة لا محل ولادة ، فخرجت (فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ) [٢] ولكن أمّي فاطمة بنت أسد لمّا قرب مولدي جاءت
[١] سورة القصص ، الآية ٣٣.
[٢] سورة مريم ، الآية ٢٣.