ليالي بيشاور - سلطان الواعظین الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٥٨ - صحابي يشرب الخمر
وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) [١].
ولكن المسلمين ما تركوا الخمر ، حتى شربها اثنان من المسلمين فوقفا للصلاة وهما لا يشعران بما يقولان ، فأنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) [٢].
ومع ذلك ما انتهى كثير من المسلمين وما امتنعوا من شرب الخمر!
إلى أن سكر أحد المسلمين يوما وأنشد أبياتا في رثاء قتلى المشركين يوم بدر [حسب رواية البزّار وابن حجر وابن مردويه كان ذاك السكران أبو بكر الصديق] [٣].
[١] سورة البقرة ، الآية ٢١٩.
[٢] سورة النساء ، الآية ٤٣.
[٣]جاء في كتاب المستطرف ج ٢ / ٢٦٠ وفي كتاب تاريخ المدينة المنوّرة لابن شبّة ج ٣ / ٨٦٣ : قد أنزل الله في الخمر ثلاث آيات ...
إلى أن قال : فشربها من شربها من المسلمين وتركها من تركها حتى شربها عمر (رض) فأخذ بلحى بعير وشجّ به رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر يقول :
|
وكائن بالقليب قليب بدر |
من الفتيان والعرب الكرام |
|
|
أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا |
وكيف حياة أصداء وهام |
|
|
ألا من مبلغ الرحمن عني |
بأني تارك شهر الصيام |
|
|
فقل لله يمنعني شرابي |
وقل لله يمنعني طعامي |
فبلغ ذلك رسول الله فخرج مغضبا يجرّ رداءه ، فرفع شيئا كان في يده فضربه.
فقال : أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله. فأنزل الله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ) الخ فقال عمر : انتهينا ، انتهينا. «المترجم»