ليالي بيشاور - سلطان الواعظین الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٠٤ - مراتب الإيمان
للإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل. فمنه الناقص البيّن نقصانه ومنه الراجح الزائد رجحانه ومنه التام المنتهى تمامه. وأما الإيمان الراجح فهو عبارة عن إيمان الشخص الذي يتصف ببعض لوازم الإيمان ، فهو راجح على الذي لا يتصف بها فالثاني ناقص إيمانه ، وأما التام المنتهى تمامه ، فهو الذي يتصف بكل لوازم الإيمان». وقد قال سبحانه وتعالى فيهم : (أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [١].
وأما الصفات اللازمة للإيمان فهي كثيرة منها كما في الحديث المروي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «يا علي سبعة من كنّ فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان ، وأبواب الجنة مفتّحة له : من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته ، وأدّى زكاة ماله ، وكفّ غضبه ، وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه ، وأدّى النصيحة لأهل بيت نبيه» [٢] ونحن نعتقد أنّ زيارة مشاهد أهل البيت عليهمالسلام يدخل ضمن العنوان الأخير. فالذي أسلم ، هو مؤمن في الظاهر ولا نعلم باطنه ، ولكن أعماله تكشف عن حقيقة إيمانه ، ومراتب رسوخ الايمان في قلبه وباطنه وقد جاء في تفسير الآية الكريمة : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) [٣].
أي : يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم آمنوا بقلوبكم.
وخاطب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم جماعة من أصحابه فقال : «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان بقلبه».
فلا شك أنّ بين الإسلام والإيمان فرقا لغويا ومعنويا. وللمؤمن
[١] سورة الأنفال ، الآية ٧٤.
[٢]الخصال : ٢ / ١٦٨ ، الحديث رقم ٨.
[٣] سورة النساء ، الآية ١٣٦.