ليالي بيشاور - سلطان الواعظین الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٤٨ - رد الدليل الثالث
فلذلك كان يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه [١].
ردّ الدليل الثالث
وأمّا دليلكم الثالث ، وهو قول عمر بن الخطّاب بأن النبوّة والحكم لا تجتمعان في أهل بيت واحد ، فبطلانه وزيفه واضح ، بدليل قوله تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) [٢].
وتوعّد من لجأ إلى دار فاطمة عليهاالسلام من الهاشميّين وأخرجهم منها. ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر ولا قامت له قائمة.
انتهى كلام ابن أبي الحديد.
[١]قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢ / ٢٦ : فأمّا حديث الفلتة ، فقد كان سبق من عمر أن قال : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه!
ثمّ نقل معنى «الفلتة» في صفحة ٣٦ و ٣٧ فقال : ذكر صاحب «الصحاح» أنّ الفلتة ، الأمر الذي يعمل فجأة من غير تردّد ولا تدبّر ؛ وهكذا كانت بيعة أبي بكر ؛ لأنّ الأمر لم يكن فيها شورى بين المسلمين ، وإنّما وقعت بغتة لم تمحّص فيها الآراء ، ولم يتناظر فيها الرجال ، وكانت كالشيء المستلب المنتهب.
أقول : لقد عبّر أبو بكر عن بيعته أنّها كانت «فلتة» قبل عمر ، كما روى ذلك ابن أبي الحديد في شرحه ٦ / ٤٧ عن عمر بن شبّة ... ثمّ قام أبو بكر ، فخطب الناس ، فاعتذر إليهم ، وقال : إنّ بيعتي كانت «فلتة» وقى الله شرّها ...
ولا يخفى أن قول عمر بأن تلك البيعة كانت فلتة وقى الله المسلمين شرّها ، قد نقله البخاري في صحيحه : ج ٤ ص ١٢٧. «المترجم»
[٢] سورة النساء ، الآية ٥٤.