دروس تمهيديّة في القواعد الفقهيّة - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - ٣ ـ قاعدة اليد أصل أو امارة
الجهة بل جعل حجّة من حيث كونه وظيفة عملية عند عدم وجود كاشف معتبر عن الواقع فهو أصل.
وفي ضوء هذا نقول : الصحيح كون اليد حجّة من حيث الامارية لأن مهم الدليل على حجيتها هو السيرة العقلائية ، واما الأخبار فهي ـ كما قلنا ـ واردة لتأكيد السيرة العقلائية وليست في صدد بيان مطلب جديد ، وواضح. ان العقلاء يعتبرون اليد حجّة من حيث كشفها الغالب عن الملكية ، وليس لحجيتها تعبدا من باب كونها وظيفة عملية عند الجهل بالواقع ، فإن القضايا التعبدية بعيدة عن الحياة العقلائية وان اصرّ على امكان ذلك الشيخ العراقي ، وقال ما نصّه : «لأن العقلاء كما لهم أمور يرجعون اليها لكونها كاشفة عن الواقع ، كذلك لهم أمور يرجعون اليها عند استتار الواقع، باعتبار كونها وظيفة عملية في ظرف الجهل بالواقع» [١].
وعلى أي حال إذا قلنا بأن اليد امارة فوجه تقدمها على الاستصحاب واضح، واذا قلنا بكونها أصلا فأيضا يلزم تقديمها ، من جهة انّه لو لم تقدم يلزم ان لا يبقى لها مورد للجريان ؛ إذ ما من مورد تجري فيه اليد عادة إلاّ ويوجد استصحاب يجري إلى جانبها يثبت من خلاله عدم ملكية صاحب اليد ، فإن صاحب اليد على العين غالبا ما هو مسبوق بعدم مالكيته ، بمعنى انّه لم تكن العين مملوكة له من القديم وانما كانت ملكا لغيره ، فإذا شك في انتقالها إليه استصحب عدم مالكيته.
[١] نهاية الأفكار الجزء الثاني من القسم الرابع : ٢١.