دروس تمهيديّة في القواعد الفقهيّة - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٩ - ٧ ـ هل رفع الحرج رخصة أو عزيمة؟
فعلى الأوّل يقال : إنّ الرفع في القاعدة وارد بنحو الرخصة ، أي ان المكلّف مرخص في ترك الوضوء ـ مثلا ـ وليس بملزم به ، ولكنه في نفس الوقت مرخص في الاتيان به ، في حين إنّه على الثاني يقال : ان الرفع وارد بنحو العزيمة [١] ، اي ان المكلّف ملزم بترك الوضوء ـ مثلا ـ وليس مرخصا في ذلك.
وقد اختار جماعة ، منهم السيد اليزدي في العروة الوثقى [٢] كونه بنحو الرخصة دون العزيمة في حين اختار آخرون كونه بنحو العزيمة.
وقد يستدل على كون الرفع بنحو العزيمة دون الرخصة بوجهين :
١ ـ ما تمسك به الشيخ النائيني في خصوص مسألة الوضوء.
وحاصله ان الآية الكريمة : (... وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ...) [٣] تدل على ان موضوع وجوب الوضوء هو الواجد للماء ، بمعنى القادر عليه ، وموضوع وجوب التيمم هو الفاقد للماء ، بمعنى غير القادر عليه ، فإذا فرض كون الرفع في قاعدة لا حرج بنحو الرخصة دون العزيمة فهذا يعني : أنّ المكلّف يجوز له في حالة الحرج كلا الأمرين : التيمم والوضوء ، وهو غير ممكن لان لازمه كون المكلّف واجدا للماء وغير واجد له ، وهو مستحيل لكونه اجتماعا للمتناقضين.
اما كيف يلزم كونه واجدا وغير واجد؟ ذلك باعتبار أنّ الوضوء
[١] المقصود من العزيمة هو الالزام والوجوب.
[٢] راجع المسألة ١٨ من فصل مسوغات التيمم.
[٣] المائدة : ٦.