دروس تمهيديّة في القواعد الفقهيّة - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٨ - ١١ ـ الضرر الواقعي أو العلمي
٣ ـ ان دليل وجوب الوضوء يدل على شيئين : وجوب الوضوء واشتماله على الملاك ، وحديث نفي الضرر حيث انّه وارد مورد الامتنان ، وهو يكفي في تحققه نفي الوجوب فقط دون الملاك فيكون المرفوع بالحديث هو الوجوب فقط دون الملاك ، ومع بقاء الملاك يقع الوضوء صحيحا من ناحية الملاك [١].
ونوقش ذلك بأن الدال على الملاك هو الوجوب ، فإذا ارتفع بالحديث فلا يبقى ما يدل على الملاك ليمكن التقرب به [٢].
وقد يضاف إلى ذلك أيضا بأن الملاك أمر تكويني وليس أمرا مجعولا من قبل الشارع ليمكن رفعه أو إبقاءه بالحديث ، فان القابل للرفع والابقاء هو الأمر المجعول دون الأمر التكويني.
هاتان مناقشتان قد توردان على هذا الوجه.
ويرد المناقشة الاولى : أنّ حديث نفي الضرر ما دام واردا مورد الامتنان فلا بدّ من كون المرفوع خصوص الوجوب ؛ إذ رفع الملاك اضافة إلى رفع الوجوب مستلزم لمخالفة الامتنان ، لأنّ لازم ذلك بطلان وضوء الجاهل بالضرر ولزوم الاعادة عليه ، وذلك مخالف للامتنان.
ويرد المناقشة الثانية : أنّنا لا ندّعي دلالة الحديث على إبقاء الملاك ليقال بأن إبقاء الملاك ورفعه ليس أمرا ممكنا ، بل نقول : إنّ الحديث يدل على انّ الملاك باق واقعا ولم يتأثر فهو كاشف عن بقاء الملاك لا انّه يبقيه بتقريب : أنّ الضرر حينما يذكر سببا للرفع يفهم منه العرف كونه مانعا من تأثير الملاك لا رافعا له من أساسه ، إذ لو كان
[١] من جملة من اختار ذلك السيد الحكيم في المستمسك ٤ : ٣٣٢.
[٢] التنقيح ٩ : ٤٢٥.