جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٩ - جواز ابتياع بعض الحيوان مشاعا
الرأس والجلد ، ثم بدا له أن ينحره ، قال : هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد» بناء على أن المراد البداية له في أن لا ينحره ؛ بقرينة الخبر السابق وبهما أفتى في النهاية والإرشاد ، ومحكي الخلاف والمبسوط والقاضي ، وتعجب منه الشهيد في حواشيه حيث أنه منع من بيع الحامل مستثنى حملها ، لانه كالجزء ؛ وجوز استثناء الرأس والجلد ، مع أنه جزء حقيقة.
وفيه أنه يمكن دعوى خصوصيتهما للنص الذي يصلح فارقا بين المقامين ، ومنه اتجه الحكم بالشركة المزبورة ، وإلا كان المتجه على تقدير الصحة اعتبار خصوص ما استثناه ، ولذا أنكر غير واحد على الشيخ بأن ما اختاره مناف لتبعية العقد للقصد في حق كلا المتعاقدين ، وقاعدة تسلط الناس على أموالهم [١] وأنه لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه [٢] وتوقف الأكل حلالا على التجارة بالتراض [٣] ودعوى أن المراد من الاستثناء المزبور الشركة المذكورة أوضح فسادا كل ذا مع عدم الجابر للخبرين بل الشهرة بسيطة أو مركبة على خلافهما ، قلت : لكن لا يخفى أنه لا يسع الفقيه المنتقد طرح الخبرين المزبورين المعمول بهما في الجملة ، المؤيدين بما تسمعه من صحيح الشركة الآتي [٤] ذالمخالفين للعامة.
نعم تحقيق الحال هو أن الحاصل من التأمل في أخبار المقام صحة الاستثناء بل البيع للرأس والجلد من الحيوان المشتري للذبح ، لأنه حينئذ بمنزلة شرائهما منفصلين فإن حصل الذبح كان للبائع ما استثناه ، وإن بدا لهما أو للمشتري خاصة بيعه مثلا وعدم الذبح فليس إلا الشركة في الحيوان بمقدار قيمة الرأس والجلد ، ضرورة أنهما بالاستثناء المزبور على الفرض المذكور ملك للبائع ، فبيع الحيوان جملة بيع لمملوكين لمالكين بثمن واحد إلا ان زيادة القيمة الحاصلة للحيوان بالبقاء تلحقها
[١] البحار ج ٢ ص ٢٧٢ الطبع الحديث.
[٢] الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب مكان المصلى الحديث ـ ١ ـ ٣.
[٣] سورة النساء الآية ـ ٢٩.
[٤] الوسائل الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب بيع الحيوان الحديث ـ ١.