جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - جواز بيع السلم بعد حلوله قبل قبضه
والمراد من خبر محمد بن قيس [١] بعد الإغضاء عن الاضطراب في متنه على ما في التهذيب وغيره أن المسلم إذا لم يوجد شرطه لآفة في المسلم فيه أو لعدم مطالبته به الا بعد انقطاعه ، ولم يرد الانتظار الى زمن حصول شرطه بل أراد الورق ، فليس له أن يأخذ إلا رأس ماله ، لا يظلم ولا يظلم ، فيفسخ العقد حينئذ ويسترد الثمن ، لا أن المراد بيعه عليه برأس ماله وكذا صحيحة الأخر ، ومما يؤيد ذلك أن الخصم لا يعين ذلك عليه في مفروض البحث ، إذ يجوز له عنده بيعه بغير الجنس بما يساوى الثمن أضعافا مضاعفة ، من أن الخبر قد تضمن أنه ليس له الا ذلك كما هو واضح.
وأما صحيح الحلبي [٢] فلا دلالة فيه أصلا ضرورة عدم البأس فيما تضمنه بعد التراضي منهما ، مع أنه لم يعلم أن رأس مال المسلم فيه دراهم ، ولا تعرض فيه للزيادة والنقيصة وبالجملة هو غير ظاهر في إرادة البيع وصحيح يعقوب [٣] يمكن حمله على ارادة السؤال عن جواز الفسخ في البعض ولو مع التراضي ، فأجابه عليهالسلام بأنه لا بأس به إذا أخذ منه كما أعطاه حتى لا يترتب عليه الربا ، لا أن المراد أن بيعه عليه بذلك ، إذ لا يتصور ترتب الربا عليه بعد أن كان في ذمة المسلم إليه الحنطة والتمر أو غير ربوي كالإبل ونحوها ، لا الدراهم التي هي ثمنهما.
ومنه يعلم أنه لا وجه للإشارة بآية الربا الى ذلك في الخبر الأول ، وأنه لا بد من حمله على ما قلنا ، وبذلك يظهر لك ضعف هذه عن الأدلة المعارضة لها من الأصل والعمومات ، وخصوص النصوص السابقة التي قد يناقش فيها بأن ما فيها من الوفاء لا البيع ، فلا تدل على المطلوب فيها أيضا ، لكن لا يخفى بعد إمكان منع هذه المناقشة فيها بظهورها سيما بعضها في غير ذلك أن الأصول والعمومات كافية في الصحة ، فميل الفاضل في الرياض الى القول بعدم الجواز في البيع بالجنس مع الزيادة في غير محله قطعا.
[١] و (٢) و (٣) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب السلف الحديث ـ ١٥ ـ ١ ـ ١٦