جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - عدم اشتراط ذكر موضع التسليم في السلم
مبناه ما ذكرنا من عدم قدح مثل هذه الجهالة بعد أن لم تكن في الثمن والمثمن فتأمل.
وكيف كان فقد ظهر لك ضعف القول باشتراطه مطلقا الذي اختاره في الدروس ، بل نسبه بعضهم الى الخلاف ، وان كان المحلى من عبارته غير ظاهرة في ذلك قال : « إذا كان السلم مؤجلا فلا بد من ذكر موضع التسليم ، فان كان في حمله مؤنة فلا بد من ذكره ، الى ان قال : الصحيح أنه يجب ذكر الموضع والمؤنة. دليلنا طريقة الاحتياط لأنه إذا ذكر الموضع والمؤنة صح السلم بلا خلاف ، وإذا لم يذكرهما لا دليل على صحة هذه » وفي التحرير نسب اليه ما عن المبسوط الذي قواه الكركي من التفصيل بين ما يكون لحمله مؤنة فيجب ، أولا يكون كذلك فلا يجب. ووجهه كسابقه ، وجوابه يظهر مما ذكرنا ، بل في السرائر انه لم يذهب إليه أحد من أصحابنا ، ولا ورد به خبر عن أئمتنا عليهمالسلام ، وانما هو أحد قولي الشافعي اختاره شيخنا ، الا تراه في استدلاله لم يتعرض لإجماع الفرقة ، ولا أورد خبرا في ذلك.
ومن القريب مناقشته في المختلف بأنهم نصوا على اشتراط الوصف وهو يتناول المكان ، لأن الأين من جملة الأوصاف اللاحقة للماهية ، فتكون الأخبار دالة عليه ، ضرورة عدم ارادة ذلك من الوصف المعتبر في المسلم فيه الذي قد عرفت أن اعتباره لرفع الجهالة التي لا فرق بين السلم وغيره ، وفرض احتياج الحمل الى المؤنة لا يوجب التعيين ، خصوصا مع انصراف العقد بناء عليه ، بل وان لم ينصرف إذا المرجع حينئذ في ذلك الى الشرع ، ولعل قواعده تقتضي وجوب الحمل الى المسلم ، لانه يستحق التسليم على المسلم اليه من حيث المعاوضة ، فيجب الحمل حينئذ مقدمة إلا إذا استلزمت قبحا يسقط التكليف بها معه ، ويحتمل عدم الوجوب ، للأصل فيبقى في ذمته على نحو الامانة.
واما التفصيل بين ما كانا في مكان من قصدهما أو أحدهما مفارقته ، برية كان أو غيره ، وعدمه فيجب التعيين في الأول ، دون الثاني وهو القول الرابع فكان مبناه