جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٥ - عدم وجوب تخليل اللحية
وهل يستحب غسل المسترسل الخارج عن حدود الوجه كما عن الشهيد في الذكرى ناقلا له عن أبي علي ، ولعله لقول زرارة [١] في حكاية أبي جعفر عليهالسلام وضوء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « وسدله على أطراف لحيته » ولاستحباب التخليل ، لكن في كشف اللثام ضعف الدليلين واضح ، قلت : هما على ضعفهما كافيان في الحكم الاستحبابي ، بل قد يؤيده الأخبار المتكثرة الآمرة بأخذ الماء من اللحية عند الجفاف الشاملة للمسترسل منه الظاهرة في أنه مقدم على غيره ، إذ مع فرض أنه ليس مستحبا في الوضوء يكون لا فرق بينه وبين ماء الوضوء المحفوظ في طشت ونحوه ، ومنه تظهر ثمرة للحكم بالاستحباب وعدمه زيادة على نفس الاستحباب ، وإذ قد عرفت أنه يجب غسل الشعر بدلا عن البشرة فالظاهر الاجتزاء بغسل الظاهر.
ولا يجب تخليلها كما في الخلاف بل يغسل الظاهر لما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة [٢] قال : قلت : « أرأيت ما كان تحت الشعر قال : كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » وفى الوسائل رواه الصدوق بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام [٣] قال : قلت له : « أرأيت ما أحاط به الشعر فقال : كل ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » وصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام [٤] قال : سألته « عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال لا » وفي خبر زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام « انما عليك أن تغسل الظاهر » و ( انما ) تفيد الحصر ، وفى الخلاف بعد أن قال : إيصال الماء إلى ما يستره شعر اللحية وتخليلها غير واجب ، قال : « دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب التخليل يحتاج إلى دليل ، وعليه إجماع الفرقة » وظاهر إطلاق المصنف وغيره وما سمعت من الأخبار عدم الفرق بين الكثيفة والخفيفة كما نص
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب الوضوء ـ حديث ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب الوضوء ـ حديث ٢.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب الوضوء ـ حديث ٣.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب الوضوء ـ حديث ١.