جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٧ - وجوب الموالاة وبيان المراد منها
أبو جعفر عليهالسلام : تابع بين الوضوء كما قال الله عز وجل ابدأ بالوجه ثم باليدين » الى آخره. والحسن الآخر كذلك عن الصادق عليهالسلام [١] في حديث قال : « اتبع وضوءك بعضه بعضا » والتعليل المتقدم في موثقة أبي بصير [٢] بان « الوضوء لا يبعض » وكون الأمر بالغسل والمسح للفور ، واقتضاء الفاء في قوله تعالى [٣] ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) التعقيب بلا مهلة ، والأمر بإعادة غسل الوجه عند مخالفة الترتيب في خبري زرارة وأبي بصير [٤] المتقدمين في بحث الترتيب ، إذ لو لا وجوب المتابعة لما حكم بوجوب إعادة غسل الوجه ، وإجماع الخلاف.
وفي ( الأول ) بعد تسليم أن ما شك في شرطيته شرط انه لا شك في خصوص المقام لا طلاق الكتاب والسنة ، مع قلة القائل صريحا بالشرطية ، بل قد عرفت أن المحقق الثاني أنكره ، والمقداد ادعى الاتفاق على عدم البطلان ، كما أن ( الثاني ) بعد تسليم حجيته لا دلالة فيه على إيجاب المتابعة ، إذ لعل الاتصال الواقع في فعله كان لأجل إرادة بيان تمام الوضوء في تلك الساعة للمخاطب ، ولذا لم يحك عنه الراوي أنه والى في وضوئه وإلا لوجب أن يضبط مقدار الزمان الذي وقع فيه ، بل و ( الثالث ) لظهور أن المراد بالمتابعة فيه الترتيب ، كما يشعر به قوله (ع) : ( كما ) الى آخره ، بل ربما قيل انه صريح فيه ، مع أنه يكفي فيه الاحتمال ، بل قد يقال بقرينة الأخبار الأخر المنجبرة بفتوى المشهور يراد المتابعة فيه الفعل قبل حصول الجفاف ، كما يظهر من تفسيرها بذلك في بعض كلمات الأصحاب ، وبما ذكرنا تعرف المناقشة في ( الرابع ) على أن ظهور مثل هذا الأمر في الشرطية ما لم ينجبر بفتوى الأصحاب محل نظر ، وكيف والأصحاب على خلافه ، لما عرفت من قلة القائل بها صريحا ، وكذا ( الخامس ) إذ الظاهر أن المراد بالتبعيض الجفاف ، وإلا لو أريد به مطلق التفريق لما قيد ( حتى يبس وضوؤك ) الظاهر في أنه إن لم
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٣ ـ من أبواب الوضوء ـ حديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣٣ ـ من أبواب الوضوء ـ حديث ٢.
[٣] سورة المائدة ـ الآية ٨.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب الوضوء ـ حديث ١ و ٨.