جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٩ - انعقاد الجمعة بالمعذورين إذا تكلفوا الحضور عدا المجنون والصبي
من ملاحظة النصوص ، وقال أبو الحسن عليهالسلام في خبر أبي همام [١] : « إذا صلت المرأة في المسجد مع الامام يوم الجمعة الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها ، وإن صلت في المسجد أربعا نقصت صلاتها ، لتصل في بيتها أربعا أفضل » والنقصان بالصاد كالصريح في الاجزاء ، وفي المحكي عن نهاية الأحكام أن صلاة الجمعة أكمل في المعنى وإن كانت أقصر في الصورة ، فإذا أجزأت الكاملين الذين لا عذر لهم فلأن يجزي أصحاب العذر أولى ، وأخبار السقوط [٢] عن هؤلاء المتقدمة سابقا إن قلنا إن ظاهرها الرخصة في الترك على وجه يجوز لهم الفعل كانت حينئذ دالة على المطلوب لا منافية له ، وإن قلنا إنها مع ضم بعضها إلى بعض وخبر حفص [٣] واتفاق الأصحاب وغير ذلك ظاهرة في إرادة سقوط السعي إليها لا الجمعة نفسها فالاطلاقات حينئذ دالة على وجوبها عينا فضلا عن إجزائها ، على أنه لو سلم ظهورها في سقوط نفس الجمعة عنهم على وجه لا يندرجون في إطلاقات الوجوب في هذا الحال كان الإجماع المزبور كافيا في إثبات المشروعية ، على أن الإطلاقات غير منحصرة فيما يدل على الوجوب المنافي للسقوط المزبور ، بل فيها ما لا ينافيه كما لا يخفى على من لاحظها.
ومن ذلك كله يظهر لك ضعف ما في كشف اللثام من احتمال العزيمة في السقوط المذكور فيما عدا البعيد منهم ، وما في المدارك من أن ظاهر المصنف في المعتبر عدم جواز الجمعة للمرأة ، وهو متجه لولا رواية أبي همام المتقدمة ، على أن ما نسبه إلى ظاهر المعتبر لم نتحققه ، بل لعل الظاهر خلافه ، وإنما فيه نفي الوجوب عليها كما لا يخفى على من لاحظه ، نعم قد يحتمل ذلك في خصوص المسافر ، لقول الصادق عليهالسلام في
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب صلاة الجمعة ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١ ـ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من أبواب صلاة الجمعة ـ الحديث ١.