الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٨ - ١- موادها
و يقف ابن سينا المقالة الثانية على الجوهر، فيعرّفه، و يبين أقسامه، و خصائص كل قسم، و الارتباط بين المادة و الصورة [١]. و هى بهذا تلتقى نوعا ما مع ما جاء فىH ,Z ، و إن التزمت طريقة عرض أوضح، و سلمت من التكرار الملحوظ فى «ميتافزيقى» أرسطو.
و تنصب المقالة الثالثة على نظرية المقولات، فتشرح الواحد و الكثير، و الكم و الكيف، و تعنى خاصة ببيان أن العدد كم، و أن العلم عرض [٢]، إلى غير ذلك من المسائل التي وردت فى مقالتىL ,I ، و مرت بنا فى كتاب «المقولات» من منطق «الشفاء» [٣].
و تعد هذه المقالة، مع المقالتين الخامسة و التاسعة، من أطول أجزاء الكتاب.
و المقالة الرابعة متممة إلى حد ما لسابقتها، لأنها تعالج التقابل، فتعرض للمتقدم و المتأخر، و القوة و الفعل، و التام و الناقص [٤]. و بذا تلم شعث أمور أثارها أرسطو فى أكثر من مقالة، مثلO ,I .
و تدور المقالة الخامسة حول نظرية الحد، على نحو ما يلحظ فىZ ، فتفرّق بين الكلى و الجزئى، و الجنس و النوع، و الفصل و الخاصة، و الحد التام و الناقص [٥]، و تعيد أمورا سبق لابن سينا أن درسها فى كتاب «البرهان» [٦]. و تشرح كيفية وجود الأمور العامة، فتعرض نظرية الوجود الثلاثى للكليات التي سبق له أن بحثها فى «المدخل» [٧].
فيبدو إذن فى هذا المجلد أن الميتافزيقى تختلط بالمنطق، لأن البحث فى مبادئ الجوهر يقول إلى البحث فى مبادئ البرهان. و لن نقف عند المسائل المنطقية التي سبق
[١] المصدر السابق، ج ١، ص ٥٧- ٨٩
[٢] المصدر السابق، ج ١، ص ٩٣- ١٦٠
[٣] ابن سينا، المقولات، القاهرة ١٩٥٩
[٤] ابن سينا، الإلهيات، ج ١، ص ١٦٣- ١٩١
[٥] المصدر السابق، ج ١، ص ١٩٥- ٢٥٢
[٦] ابن سينا، البرهان، القاهرة ١٩٥٦، ص ٢٦١- ٣٢٩
[٧] ابن سينا، المدخل، القاهرة ١٩٥٢، ص ٦٥- ٧٢