الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٧ - ١- موادها

العلوم الجزئية [١]. و يعترف ابن سينا أنه قرأ كتاب «الميتافزيقى» لأرسطو غير مرة دون أن يخرج منه بطائل، حتى خيل إليه أنه لا سبيل إلى فهمه، و ما إن وقعت فى يديه رسالة الفارابى هذه حتى انجلى المبهم، و كشف الغامض‌ [٢].

(ج) إلهيات ابن سينا

هى الجملة الأخيرة من جمل «الشفاء» الأربع، و تنصب أولا و بالذات على الفلسفة الأولى، و إن كانت تعالج بجانبها شيئا من السياسة و الأخلاق. و قد عوّل ابن سينا فيها كثيرا على «ميتافزيقى» أرسطو، و لكنها دون نزاع أدق ترتيبا، و أكثر انسجاما، و أوضح هدفا، و أجلى عبارة. هذا إلى أنها لم تقف عند آراء أرسطو وحدها، بل ضمت إليها آراء أخرى تتعارض معها كل المعارضة، و عرضت لمشاكل إسلامية كالإمامة و النبوة، و ما كان لفيلسوف اليونان أن يلمّ بها. و مرت سريعا على التسلسل التاريخي للآراء و النظريات الذي عنى به أرسطو عناية خاصة، و وقف عنده فى أكثر من مقالة، و سنلقى نظرة سريعة على أهم ما جاء فى «الإلهيات».

١- موادها:

تقع «الإلهيات» فى عشر مقالات متفاوتة الحجم و الأهمية، و قد شئنا أن نخرجها فى مجلدين تيسيرا للتداول، و فى كل مجلد خمس مقالات. و المقالة الأولى أشبه ما يكون بمقدمة عامة تحدد موضوع البحث، و تبين الأسماء التي أطلقت عليه، و الصلة بينه و بين العلوم الأخرى، و توضح منزلته و منفعته‌ [٣]. و فيها شى‌ء مما جاء فى‌A ,a ,l ، و إن اختلفت عنها اختلافا بيّنا.


[١] المصدر السابق، ص ٣٥- ٣٦؛ الفارابى، إحصاء العلوم (تحقيق الدكتور عثمان أمين)، القاهرة ١٩٤٩، ص ٩٩- ١٠١.

[٢] القفطى، تاريخ الحكماء، ص ٤١٥- ٤١٦.

[٣] ابن سينا، الإلهيات، القاهرة ١٩٦٠، ج ١، ص ٣- ٥٤.