مرآة العقول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١١ - باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل ومن جحد الأئمة أو بعضهم ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل
وفلان اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
______________________________________________________
ويستوي بينهما في المحبة ، والثالث : كحب الله أي كالحب الواجب عليهم اللازم لهم لا الواقع ، وبعد ذلك : « وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » قال : يعني حب المؤمنين فوق حب هؤلاء.
وحبهم أشد من وجوه : أحدها : إخلاصهم العبادة والتعظيم له ، والثناء عليه من الإشراك ، وثانيها ، أنهم يحبونه عن علم بأنه المنعم ابتداء وأنه يفعل بهم في جميع أحوالهم ما هو الأصلح لهم في التدبير ، وقد أنعم عليهم بالكثير فيعبدونه عبادة الشاكرين ويرجون رحمته على اليقين ، فلا بد أن يكون حبهم له أشد ، وثالثها : أنهم يعلمون أن له الصفات العليا ، والأسماء الحسنى وأنه الحكيم الخبير الذي لا مثل له ولا نظير ، يملك النفع والضر والثواب والعقاب ، وإليه المرجع والمآب ، فهم أشد حبا بذلك ممن عبد الأوثان.
« وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » أي يبصروا ، وقيل : يعلموا ، وقرأ نافع وغيره بالتاء أي ولو ترى أيها السامع « أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ » فيه حذف أي رأيت أن القوة لله جميعا ، فعلى هذا يكون متصلا بجواب لو ، ومن قرأ بالياء فمعناه ولو يرى الظالمون أن القوة لله ، جميعا لرأوا مضرة فعلهم وسوء عاقبتهم.
ومعنى قوله : أن القوة لله جميعا : أن الله سبحانه قادر على أخذهم وعقوبتهم « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا » وهم القادة والرؤساء من مشركي الإنس ، وقيل : هم الشياطين الذين اتبعوا بالوسوسة من الجن ، وقيل : هم شياطين الإنس والجن والأظهر هو الأول « مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا » أي من الاتباع « وَرَأَوُا » أي التابعون والمتبعون « الْعَذابَ » أي عاينوه حين دخلوا النار.
وقال البيضاوي : أن القوة لله ، ساد مسد مفعولي يرى وجواب لو محذوف ، أي لو يعلمون أن القدرة لله جميعا إذ عاينوا العذاب لندموا أشد الندم ، وقيل : هو