المراشح

المراشح - النائيني، ميرزا محمد بن محمد هادي - الصفحة ٣٣٥

المرشح الثامن والعشرون

[ في الفرق بين التخريج والتخرّج ]

التخريج والتخرُّج في اصطلاح فن الرجال هو أن يكون الشيخ أخير شيوخ التلميذ ، فإذا تم الاستكمال بالتلمّذ عليه قيل : إنه خرَّجه ، وهو تخرَّج عليه . وفي اصطلاح المحدثين : تخريج متن الحديث نقل موضع الحاجة منه فقط أخذاً من تخريج الراعية المرتع ، وهو أن تأكل بعضه وتترك بعضا منه ، ومن قولهم : عام فيه تخريج أي خِصب وجَدب . ويقابله الإخراج ، وهو نقله بتمامه . وتخريج الحديث بتمامه سندا ومتنا من الاُصول والكتب هو أن يستخرج منه المتفق عليه بينها ، أو الأصح طريقا ، أو الأجدى متنا ، أو الأهم الأوفق للغرض في كل باب . ويقابله الإخراج ، وهو النقل منها كيف اتفق . وفي الاُصول والفقه يقال التخريج ويراد : استخراج شيء من مذاق أحوال الأدلة والمدارك وغوامضها بالنظر التعقبي [١] بعد النظر الاقتضابي [٢] ـ أي النظر الدقيق بعد مطلق النظر ـ واستنباط حكم جزئي بخصوصه خفي من دليل بعينه ]من الأدلة ] [٣] كتاب أو سنة مثلاً غير منسحب الحكم على ذلك الجزئي في ظاهر الأمر وجليل النظر بتدقيق النظر الفحصي فيه ليستبين اندراج هذا الجزئي في موضوعه . وهذا معنى قولهم : تعدية الحكم من المنطوق إلى المسكوت عنه من غير أن يكون قياسا .


[١] وهو النظر الدقيق البرهاني ، كما في هامش الرواشح .[٢] وهو النظر الأول الذي لا دقّة فيه ، كما في هامش الرواشح أيضاً ، وذَكر كلا المعنيين المصنف قدس سرهبقوله : أي النظر الدقيق بعد مطلق النظر .[٣] الزيادة من الرواشح .