حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٧٢ - الإحسان إلى الناس
نعم.
هي لك ، والقصر والضيعة ، والغلة وجميع ما في القصر ، فأقم مع الجارية.
وملأ الفرح قلب العلوي وحار في شكر الإمام [١].
هذه بعض البوادر التي ذكرها المؤرّخون من كرمه وبرّه بالفقراء والمستضعفين ويقول الرواة : إن كرم الإمام ومعروفه قد شمل حتى الحيوانات فقد روى محمد بن الوليد الكرماني قال : أكلت بين يدي أبي جعفر الثاني عليهالسلام حتى إذا فرغت ورفع الخوان ذهب الغلام ليرفع ما وقع من فتات الطعام فقال عليهالسلام له : ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة ، وما كان في البيت فتتبعه والقطه [٢] لقد أمره عليهالسلام بترك الطعام الذي في الصحراء ليتناوله الطير وسائر الحيوانات التي ليس عندها طعام.
الإحسان إلى الناس :أما الإحسان إلى الناس والبرّ بهم فإنّه من سجايا الإمام الجواد ومن أبرز مقوماته ، وقد ذكر الرواة بوادر كثيرة من إحسانه كان منها ما يلي :
روى أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهالي بست وسجستان [٣] قال : رافقت أبا جعفر في السنة التي حجّ فيها في أوّل خلافة المعتصم
[١] مرآة الزمان : ج ٦ ، ورقة ١٠٥ من مصوّرات مكتبة الإمام أمير المؤمنين.
[٢] وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٤٩٩.
[٣] سجستان : بكسر أوله وثانيه ، وهي جنوبي هراة ، قال محمد بن بحر الرهني : سجستان : إحدى بلدان المشرق ، ولم تزل لفاحاً على الضيم ممتنعة من الهضم منفردة بمحاسن ، متوحّدة بمآثر لم تعرف لغيرها من البلدان ، ما في الدنيا سوقة أصحّ منهم معاملة ، ولا أقلّ منهم مخاتلة وأضاف في تعداد مآثرها أنّه لُعن عليّ بن أبي طالب على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منابرها إلاّ مرّة ، وامتنعوا على بني أمية حتى زادوا في عهدهم أن لا يلعن على منبرهم أحد .. وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على منبرهم ، وهو يلعن على منابر الحرمين مكّة والمدينة؟ ـ المعجم : ج ٣ ص [١٩٠] ١٩١.