حياة امام محمد الجواد عليه السلام - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١١ - التفنّن في البناء
ويكتبن عليهنّ بصفائح الذهب [١] وقد كان عند الرشيد زهاء ألفي جارية ، وعند المتوكل أربعة آلاف جارية [٢] وقد زار الرشيد في يوم فراغه البرامكة فلمّا أراد الانصراف خرجت جواريهم فاصطففن مثل العساكر صفّين صفّين ، وغنين وضربن بالعود ونقرن على الدفوف إلى أن طلع مقاصير القصر [٣] وكان عند والدة جعفر البرمكي مائة وصيفة لباس كلّ واحدة منهنّ وحليّها غير لبوس الأخرى وحليّها [٤] لقد كان اقتناء الجواري بهذه الكثرة من نتائج وفرة المال وكثرته عند هذه الطبقة الرأسمالية التي حارت في كيفيّة صرف ما عندها من الأموال.
التفنّن في البناء :وتفنّن ملوك بني العباس في بناء قصورهم ، فأشادوا أضخم القصور التي لم يشيّد مثلها في البلاد وقد بنوا في بغداد قصر الخلد تشبيهاً له بجنّة الخلد التي وعد الله فيها المتقين ، وكان من أعظم الأبنية الإيوان الذي بناه الأمين ، وقد وصفه المؤرخون بأنّه جعله كالبيضة بياضاً ثمّ ذهب بالإبريز المخالف بينه باللازورد ، وكان ذا أبواب عظام ومصاريع غلاظ تتلألأ فيه مسامير الذهب التي قمعت رؤوسها بالجوهر النفيس وقد فرش بفرش كأنّه صبغ بالدم وقد نقش بتصاوير من الذهب ، وتماثيل العقيان ، ونضّد فيه العنبر الأشهب والكافور المصعد [٥] وقد أنفق جعفر البرمكي على بناء داره نحواً من عشرين مليون درهم [٦] ، وقد تفنّن الناس في بناء القصور وقد وصفها
[١] حضارة الإسلام : ص ٩٨.
[٢] الأغاني : ج ٩ ص ٨٨.
[٣] حضارة الإسلام في دار الإسلام : ص ٩٦.
[٤] الجهشياري : ص ٢٤٦.
[٥] طبقات الشعراء لابن المعتزّ : ص ٢٠٩.
[٦] تاريخ الطبري : ج ١٠ ص ٩٢.